14 ابن عمر - المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٢المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي في الجزائر
ومقاومته في مِزاب
د: الحاج موسى بن بكير ابن عمر
قسم التاريخ ـــــ جامعة الجزائر ـــــ الجزائر
إ
إن الهدف البعيد الذي كان يرمي إليه الاحتلال الفرنسي للجزائر، هو تدمير كيان الأمة الجزائرية، وذلك بمحو خصائصها، ومسخ مميزاتها من دين و قيم ولسان و تاريخ وأعراف. وقد كان أول تجسيد لهذا الهدف هو انتهاكات السلطة الفرنسية للتعهدات المكتوبة، التي التزمت بالوفاء بها على أكثر من صعيد، وبالأخص في مجال احترام الدين والقيم الأخلاقية للجزائريين، التي كانت موضوع عرائض ومقالات صحفية نارية لأعلام الجزائر ضد هذا التعسف السافر في كل مناطق البلاد وفي مزاب على وجه التحديد. ولعل أوضح تجليات نكث الالتزامات التي تعهدت سلطة الاحتلال للجزائريين ومن بينهم أهل مزاب تتلخص في:
1 - التنصير وبعثات التمسيح
عندما استولت فرنسا على الجزائر في 1830 كان أول ما تعهدت به للمسلمين الجزائريين احترام ديانتهم وآدابهم، وقد اعترف ساستها بهذا الالتزام في قراراتهم ولوائحهم كلما مست لذلك حاجة.
ولكن رغما عن هذا كله لم تفهم جماعات التنصير ومن وراءهم من المسؤولين معنى لذلك الالتزام ولا أولت قيمة لتلك التعهدات، بل أوغلوا في كثير من الإهانة والكيد للإسلام واستهداف الإيمان آخر ما يحتفظ المسلمون من قلوبهم(1).
(1) - أبو اليقظان، "ماذا يريد المعمرون بالمسلمين"، الأمة، ع.161، السنة4، لـ 5 أفريل 1938، ص 1.