09 دوادي- الاستعارة القرآنية أثرها النفسي
الجزء ١٠ · صفحة ١٢٥الاستعارة القرآنية
أثرها النفسي وجمالها البلاغي
أ: زينب دوادي
جامعة الحاج لخضر ــــ باتنة
م
مقدمة
التصوير البياني ملمح أساسي في النص القرآني، يتضافر في تحقيقه اللفظ برنينه الصوتي والجملة بتراكيبها المتنوعة، والصورة بمشهدها الحي المجسد للمعنى حركة وتأثيرا، والعبارة الاستعارية في القرآن الكريم لها هذا الدور الفاعل في تحريك كوامن الوجدان كونها نسيج تعبيري متفرد، بحيث تبدو الحياة مبثوثة في الصور التعبيرية وتتبدى لنا الأشياء في جانبها الإنساني كما لو كانت ذاتا تعي وتنفعل وتشعر، وهذا المجال الاستعاري يؤدي إلى الامتزاج الكامل في الصورة بين المادي والمعنوي، فيبرز التأثير النفسي الناتج حتما عن جمال بياني معجز.
الأثر النفسي للعبارة الاستعارية:
إن للعبارة الاستعارية فاعلية متعددة الأوجه فعلى مستوى التركيب يظهر لنا المعنى أكثر انسجاما وترابطا وعلى مستوى الدلالة تتوارد المعاني الغزيرة التي نستقيها من التعابير الاستعارية، وعلى المستوى البلاغي نقف أمام التعبير الراقي البليغ فنميزه بجودته عن التعبير العادي المتداول، وإذا ما تعلق الأمر بالقرآن الكريم ـــ كلام الله المعجز ـــ كانت كل المستويات اللغوية قمة في الإتقان وغاية في البلاغة لذلك فإن أثره في النفوس قوي وجد مؤثر، وسأخص الأثر النفسي للتعبير الاستعاري دون الألوان البيانية الأخرى بإظهار أثره وبعده النفسي، يقول ابن وهب: «وأما الاستعارة فإنما احتيج إليها في كلام العرب لأن ألفاظهم أكثر من معانيهم … »(1).
(1) -ابن وهب، البرهان في وجوه البيان، تحقيق حفني شرف، مكتبة الشباب، القاهرة، ص 142.