مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

18 بولرواح - الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ومسنده

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦١

الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي

ومسنده

الباحث إبراهيم علي بولرواح

ماجستير في الدراسات الإسلامية ــــ سلطنة عُمان

ت

تمهيد:

يرى الإباضيَّة أنَّ مسند الإمام الربيع بن حبيب (ت: حوالي175هـ) هو أصحُّ كتاب بعد كتاب الله تعالى(1)، وبالتَّالي فهم يقدِّمونه على ما سواه من مدوَّنات الحديث النَّبوي الشريف؛ فمن هو الإمام الربيع؟ وما مكانة مسنده وتاريخه؟

أولا: التعريف بالإمام الرّبيع بن حبيب:

لا نجد فيما بين أيدينا من المصادر تفصيلا لنشأة الإمام الرَّبيع الأولى؛ بل لا نجد الكثير من الأمور المتعلِّقة بشؤون حياته(2)، وكلُّ ما تُسعفنا به تلك المصادر اتِّفاقها على

(1) - هذا ما اشتهر عند بعض الكتابات المتأخرة، والمسألة بحاجة إلى بحث عند من قبل هذه العصور المتأخرة، ولعل إطلاق تلك العبارة ردة فعل لما اشتهر عند أهل الحديث من أن الجامع الصحيح للإمام البخاري هو أصح كتاب بعد كتاب الله، وإنني أرى أنه لا داعي من إطلاقها من أي من كان؛ فإن كتاب الله لا يدانيه كتاب غيره مهما بلغت مكانة مؤلفه، ولا أدل على ذلك من أن تلك الكتب التي قيلت بشأنها تلك العبارة هي محل نقد وتجريح من طوائف أخرى من المسلمين لها رأيها المخالف في تلك الكتب، والله أعلم.

(2) - وهذا ليس خاصا بالإمام الربيع، بل هو شأن أغلب أعلام الإباضية، حيث لم يكن الإباضية يهتمون بتفاصيل حياة أعلامهم حسب ما ذكره الإمام السالمي في مقدمة كتابه تحفة الأعيان.

وبالموازاة من ذلك فإن قلة الاهتمام بتاريخ الصدر الأول ميزة غالبة على كثير من الطوائف والبلدان الإسلامية، وفي ذلك يقول الذهبي في مقدمة كتابه تاريخ الإسلام: "ولم يعتن القدماء بضبط الوفيات كما ينبغي، بل اتكلوا على حفظهم؛ فذهبت وفيات خلق من الأعيان من الصحابة ومن تبعهم، إلى قريب زمان أبي عبد الله الشافعي، فكتبنا أسماءهم على الطبقات تقريبا، ثم اعتنى المتأخرون بضبط وفيات العلماء وغيرهم، حتى ضبطوا جماعة فيهم جهالة بالنسبة إلى معرفتنا لهم؛ فلهذا حفظت وفيات خلق من المجهولين، وجهلت وفيات أئمة من المعروفين، وأيضا فإن عدة بلدان لم يقع إلينا أخبارها، إما لكونها لم يؤرخ علماءَها أحدٌ من الحفاظ، أو جمع لها تاريخ ولم يقع إلينا".

٢٤٧ / ٣٠٤