لعبد الله بن محمد بن أبي عيينه
الجزء ١ · صفحة ١١٣عور وحول ثالث لهم … كأنه بين أسطرٍ لحق
ولهم يقول ولاثنين ظن أنهما معهم، وقد مروا به يريدون إسماعيل بن جعفر:
ألا قل لرهطٍ خمسةٍ أو ثلاثة … يعدون من أبناء آل الملهب
على باب إسماعيل روحوا وبكروا … دجاج القرى مبثوثة حول ثعلب
وأثنوا عليه بالجميل فإنه … يسر لكم حبا هو الحب واقلب
يلين لكم عند اللقاء موارباً … يخالفكم منه بناتٍ ومخلب
ولولا الذي تولونه لتكشفت … سريرته عن بغضةٍ وتعصب
أبعد بلائي عنده إذا وجدته … طريحاً كنصل القدح لما يركب
به صدأ قد عابه فجلوته … بكفي حتى ضوؤه ضوء كوكب
وركبته في خوط نبع وريشة … بقادمتي نسر ومتن معقب
فما إن أتاني منه إلا مبوأ … إلي بنصل كالحريق مذرب
ففللت منه حده وتركته … كهدية ثوب الخز لما يهدب
رضيتم بأخلاق الدّني وعفتم … خلائق ماضيكم من العم والأب
وفي هذا يقول لطاهر بن الحسين:
مالي رأيتك تدني منتكثٍ … إذا تغيب ملتاثٍ إذا حضرا
إذا تنسم ريح الغدر قابلها … حتى إذا نفخت في انفه غدراً
3 - ومن يجيء على التقرب منك له وأنت تعرف فيه الميل والصعرا
أحلك الله من قحطان منزلةً … في ا لرأس حيث احل السمع والبصرا
فلا تضع حق قحطان فتغضبها … ولاربيعة كلا لا ولا مضرا
أعط الرجال على مقدار أنفسهم … وأول كلا بما أولى وما صبرا
ولا تقولن وإني لست من أحد … لا تمحق النيرين الشمس والقمرا
وقول له في أخرى:
هو الصبر والتسليم لله والرضا … إذا نزلت بي خطة لا أشاؤها
إذا نحن أبنا سالمين بأنفس … كرام رجت أمراً فخاب رجاؤها
فأنفسنا خير الغنيمة إنها … تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها
هي الأنفس الكبر التي إن تقدمت أو استأخرت فالقتل بالسيف داؤها
سيعلم إسماعيل انه عداوتي … له ريق أفعى لايصاب دواؤها
ولما حمل إسماعيل مقيداً ومعه أبناه أحدهما في سلسلة مقروناً معه، وكان الذي تولى ذلك أحمد بن أبي خالد في قصة كانت لإسماعيل أيام الخضرة فقال ابن أبي عيينه في ذلك:
مرّ إسماعيل وابنا … ه معاً في الأسراء
جالساً في محملٍ ضن … كٍ على غير وطاء
يتغنى القيد في رجلي … ه ألوان الغناء
باكياً لا رقأت عين … اه من طول البكاء
يا عقاب الدّجن في الأم … ن وفي الخوف ابن ماء
وقد كان تطير عليه بمثل ما نزل به، فمن ذلك قوله:
لا تعدم العزل يا أبا الحسن … ولا هزالاً في دولة السمن
ولا انتقالاً من دار عافيةٍ … إلى ديار البلاء والفتن
ولا خروجاً إلى القفار من ال … أرض وترك الأحباب والوطن
كم روحه فيك لي مهجرةٍ … و دلجةٍ في بقية الو سن
في الحر والقرّ كي تولى على ال … بصرة عين الأمصار والمدن
إني أحاجيك يا أبا حسنٍ … ما صورةٌ صورت فلم تكن؟
وما بهيّ في العين منظره … لو وزنوه با لزّفّ لم يزن؟
ظاهره رائعٌ وباطنه … ملآن من سوءٍ ومن درن
وهذا الشعر اعترض له فيه عمر بن زعبل، مولى بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم، وكان منقطعاً إلى إسماعيل وولده، وكان لا يبلغ ابن أبي عيينه في الشعر ولا يدانيه، ومن أمثل شعره وما اعترض له به قوله:
إني أحاجيك ما حنيفٌ على ال … فطرة باع الرباح بالغبن
وما شييخٌ من تحت سدرته … معلقٌ نعله على غصن؟
ما سيوفٌ حمرٌ مصقلةٌ … قد عرّيت من مقابض السفن؟