لعبد الله بن محمد بن أبي عيينه
الجزء ١ · صفحة ١١٤وما سهامٌ صفرٌ مجوّفةٌ … تخشى خيوط الكتان والقطن؟
وما ابن ماءٍ إن يخرجوه إلى الأر … ض تسل نفسه من الأذن؟
وما عقاب زوراء تلحم من … خلف فتهوي قصداً على سنن؟
لها جناحان يحفزان بها … نيطاً إليها بجذوتي وسن
يا ذا اليمينين اضرب علاوته … يدفع و ماني في النار في قرن
فأجاب إبراهيم السواق مولى آل المهلب وكان مقدماً في الشعر بأبيات لا أحفظ اكثرها، منها:
قد قبل ما قيل في أبي حسن … فانتحروا في تطاول الزمن
وهذا السواق هو الذي يقول لبسر بن داود بن يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب:
سماؤك تمطر الذهبا … وحربك تلتظي لهبا
وأي كتيبةٍ لاقت … ك لم تستحسن الهربا
ومن شعره السائر:
هبيني يا معذبتي أسأت … وبالهجران قبلكم بدأت
فأين الفضل منك فدتك نفسي … عليّ إذا أسأت كما أسأت!
ولابن أبي عيينه في هذا المعنى أشعار كثيرة في معاتبات ذي اليمينين وهجاء إسماعيل وغيره، سنذكرها بعد في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
ومن شعره المستحسن قوله في عيسى بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، وكان تزوج امرأة منهم يقال لها فاطمة بنت عمر بن حفص هزارمرد، وهو من ولد قبيصة بن أبي صفرة، ولم يلده المهلب، وكان يقال لأبي صفرة ظالم ين سرّاق:
أفاطم قد زوجت عيسى فأيقني … بذل لديه عاجلٍ غير آجل
فإنك قد زوجت من غير خبرةٍ … فتى من بني العباس ليس بعاقل
فإن قلت من رهط النبي فإنه … وإن كان حر الأصل عبد الشمائل
فقد ظفرت كفاه منك بطائل … وما ظفرت كفاك منه بطائل
وقد قال فيه جعفر ومحمدٌ … أقاويل حتى قالها كل قائل
وما قلت ما قالا لأنك أختنا … وفي السر منا والذرا والكواهل
لعمري لقد أثبته في نصابه … بأن صررت منه في محلل الحلائل
إذا ما بنو العباس يوماً تبادروا … عرا المجد وابتاعوا كرام الفضائل
رأيت أبا العباس يسمو بنفسه … إلى بيع بياحاته والمباقل
يرخم بيض العام تحت دجاجه … ليخرج بيضاً من فراريج قابل
وقال أبو العباس: وولد عيسى من فاطمة هذه لهم شجاعةٌ ونجدةٌ وشدة أبدان، وفاطمة التي ذكرها هي التي كان ينسب بها أبو عيينه أخو عبد الله ويكني عنها بدنيا ، ومن ذلك قوله لها:
دعوتك بالقرابة والجوار … دعاء مصرحٍ بادي السرار
لأني عنك مشتغل بنفسي … ومحترقٌ عليك بغير نار
وأنت توفرين وليس عندي … على نار الصبابة من وقار
فأنت لأن ما بك دون ما بي … تدارين العيون ولا أدري
ولو والله تشتاقين شوقي … جمحت إلي خالعة العذار
وقال عبد الله يعاتب ذا اليمينين:
من مبلغ عني الأمير رسالةً … محصورةً عندي عن الإنشاد
كل المصائب قد تمر على الفتى … فتهون غير شماتة الحساد
وأظن لي منها لديك خبيثةً … ستكون عند الزاد آخر زاد
مالي أرى أمري لديك كأنه … من ثقله طود من الأطواد!
وأراك ترجيه وتمضي غيره … في ساعة الإصدار والإيراد
الله يعلم ما أتيتك زائراً … من ضيق ذات يد وضيق بلاد
لكن أتيتك زائراً لك راجياً … بك رتبة الآباء والأجداد
قد كان لي بالمصر يومٌ جامعٌ … لك مصلحٌ فيه لكل فساد
ودعوت منصوراً فأعلن بيعةً … في جمع أهل المصر والأجناد
في الأرض منفسحٌ ورزق واسع … لي عنك في غوري وفي إنجادي
وقال أيضاً يعاتبه:
أيا ذا اليمينين إن العتا … ب يغري صدوراً ويشفي صدوراً