لعبد الله بن محمد بن أبي عيينه
الجزء ١ · صفحة ١١٦ألم تعلم بأن القتل ورد … لنا كالماء حين صفا وطابا
وقلت لها: قري وثقي بقولي … كأنك قد قرأت به كتابا
فقد جاء الكتاب به فقولي … ألا لا تعدم الرّأي الصّوابا
جلبنا الخيل من بغداد شعثاً … عوا بس تحمل الأسد الغضابا
بكل فتى أعزّ مهلّبيّ … تخال بضوء صورته شهاباً
ومن قحطان كل أخي حفاظٍ … إذا يدعى لنائبه أجايا
فما بلغت قرى كرمان حتى … تخدّد لحمها عنها فذابا
وكان لهنّ في كرمان يوم … أمر على الشراة بها الشرابا
وإنّا تاركون غداً حديثاً … بأرض السّند سعداً والرّبابا
تفاخر بابن أحورها تميمٌ … لقد حان المفاخر لي وخابا
وفي مثل هذا البيت الأخير يقول أبو عيينه:
أعاذل صه لست من شيمتي … وإن كنت لي ناصحاً مشفقا
أراك تفرقني دائباً … وما ينبغي لي أ، أن أفرقا
أنا ابن الذي شاد لي منصباً … وكان السّماك إذا حلقا
قريع العراق وبطريقهم … وعزهم المرتجى المتّقى
فمن يستطيع إذا ما ذهب … ت أنطق في المجد أن ينطقا
أنا ابن المهلب ما فوق ذا … لعالٍ إلى شرفٍ مرتقى
فدعني أغلب ثياب الصبا … بجدّتها قبل أن تخلقا
قال أبو الحسن: وهذا شعر حسنٌ، أوله:
ألم تنه نفسك أن تعشقا … وما أنت والعشق لولا الشّقا
أمن بعد شربك كأس النّهى … وشمك ريحان أهل النّقا
عشقت فأصبحت في العاشقي … ن أشهر من فرس أبلقّا
ثم قال:
أعاذل صه لست من شيمتي
ثم قال بعد
قوله فدعني أغلي ثياب الصّبا
أدنياي من غمر بحر الهوى … خذي بيدي قبل أن أغرقا
أنا لك عبدٌ فكوني كمن … إذا سره عبده أعتقا
وقال أبو الحسن: قوله " أنا لك عبدٌ " فوصل بالألف، فهذا إنما يجوز في الضرورة، والألف تثبت في الوقف لبيان الحركة، فلم يحتج إلى الألف، زمن أثبتها في الوصل قاسه على الوقف للضرورة، ظن كقوله: فإن يك غثّاً أو سميناً فإنّني سأجعل عيينة لنفسه مقنعا لأنه إذا وقف على الهاء وحدها، فأجرى الوصل على الوقف، وأنشدوا قول الأعشى:
فكيف أنا وانتحال القوا … ف بعد المشيب كفى ذاك عاراً
والرواية الجيدة:
فكيف يكون انتحالي ال … قواف بعد المشيب
سقى الله دنيا على نأيها … من القطر منبعقاً ريّقاً
ألم أخدع النّاس عن حبّها … وقد يخدع الكيس الأحمقا
بلى وسبقتهم إنّني … أحب إلى المجد أن اسبقا
ويوم الجنازة إذا أرسلت … على رقبةٍ أن جيء الخندقا
إلى السال فاختر لنا مجلساً … قريباً وإياك أن تخرقا
هذا مما يغلط فيه عامة أهل البصرة، يقولون:السال بالخفيف، وإنما هو السال يا هذا، وجمعه سلاّن، وهو الغالّ وجمعه غلاّنٌ، وهو الشّقّ الخفيّ في الوادي:
فكنّا كغصنين من بانةٍ … رطيبين حدثان ما أورقا
فقالت لترب لها استنشديه … من شعره الحسن المنتقى
فقلت أمرت بكتمانه … وحذرت إن شاع أن يسرقا
فقالت بعيشك! قولي له … تمتّع لعلّك إن تنفقا
قوله: لعلك أن تنفقا اضطرار، وحقه لعلك تنفق. لأن لعلّ من أخوات إن فأجريت مجراها، ومن أتى بأن فلمضارعتها عسى، كما قال متمم بن نويرة:
لعلك يوماً أن تلم ملمةٌ … عليك من الللاّئي يدعنك أجدعا
وهو كثير.
قال أبو العباس: وزعم أبو معاذ النميري أنه يعتاد عبد الله بن محمد بن أبي عيينة، ويكثر المقام عنده، وكان راوية للشعره، وأم أبن أبي عيينة بن المهلب يقول لها:خيرة وهي من بني سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر ابن صعصعة، فأبطأت عليه أياماً فكتب إلي: