الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

من أخبار الموالي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

وقوله: وغاظ سوائي تقول: ما عندي رجل سوى زيد، فتقصر إذا كسرت أوله، فإذا فتحت أوله على هذا المعنى مددت، قال الأعشى:

تجانف عن جو اليمامة، ناقتي … وما قصدت من أهلها لسوائكا

والسواء ممدود في كل موضع وإن اختلفت معانيه، فهذا واحد منه، والسواء: الوسط، ومنه قوله عز وجل: " فرءاه في سواء الجحيم " الصافات 55.

يا ويح أنصار النبي ورهطه … بعد المغيب في سواء الملحد

والسواء: العدل والاستواء، ومنه قوله عز وجل: " إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " أل عمران 64، ومن ذلك: عمرو وزيد سواء، والسواء: التمام، يقال: هذا درهم سواء، وأصله من الأول، وقوله عز وجل: " في أربعة أيام سواء للسائلين " فصلت 10، معناه تماماً. ومن قرأ: سَواءٍ فإنما وضعه في موضع مستويات.

والنمارق، واحدتها نمرقة، وهي الوسائد، قال الفرزدق:

وإنا لتجري الكأس بين شروبنا … وبين أبي قابوس فوق النمارق

وقال نصيب:

إذا ما بساط اللهو مد وقربت … للذاته أنماطه ونمارقه

وقوله: مصرع الحسين وزيد يعني زيد بن علي بن الحسين، كان قد خرج على هشام بن عبد الملك، وقتله يوسف بن عمر الثقفي وصلبه بالكناسة عرياناً، هو وجماعة من أصحابه.

ويروى الزبيريون أنه كان بين يوسف بن عمر وبين رجل إحنة، فكان يطلب عليه علة، فلما ظفر بزيد بن علي وأصحابه أحسوا بالصلب، فأصلحوا من أبدانهم واستحدوا، فصلبوا عراة، وأخذ يوسف عدوه ذلك، فنحله أنه كان من أصحاب زيد فقتله وصلبه، ولم يكن استحد، لأنه كان عند نفسه آمناً، وكان بالكوفة رجل معتوه عقده التشيع، فكان يجيء فيقف على زيد وأصحابه فيقول: صلى الله عليك يا ابن رسول الله، فقد جاهدت في الله حق جهاده، وأنكرت الجور ودافعت الظالمين؛ ثم يقبل عليهم رجلاً رجلا فيقول: وأنت يا فلان؛ فجزاك الله خيراً، فقد جاهدت في الله حق جهاده، وأنكرت الجور ونصرت ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقف على عدو يوسف فيقول: فأما أنت يا فلان، فوفور عانتك يدل على أنك بريء مما قرفت به! قال أبو العباس: وقال حبيب بن جدرة - ويقال: ابن جدرة، وهي السلعة - الهلالي.

قال الأخفش: الصحيح عندنا ابن خدرة بالخاء وكسرها، وقال المبرد: لم أسمعه إلا جَدَرَةَ ويقال: جُدرةَ.

وهو من الخوارج، يعني زيد بن علي:

يابا حسين لو شراة عصابة … صحبوك كان لوردهم إصدار

يابا حسين والجديد إلى بلى … أولاد درزة أسلموك وطاروا

تقول العرب للسفلة والسقاط: أولاد درزة، وتقول لمن تسبه: ابن فرتنى، وأولاد فرتنى. وتقول للصوص: بنو غبراء، وفي هذا الباب.

ويروى أن شاعراً لبني أمية قال معارضاً للشيع في تسميتهم زيداً المهدي والشاعر هو الأعور الكلبي:

صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة … ولم نر مهدياً على الجذع يصلب

ونظر بعد زمين إلى رأس زيد ملقى في دار يوسف وديك ينقره، فقال قائل من الشيعة:

اطردوا الديك عن ذؤابة زيد … طالما ما كان لا تطاه الدجاج

وقوله:

وقتيلاً بجانب المهراس

يعني حمزة بن عبد المطلب، والمهراس ماء بأحد، ويروى في الحديث أن رسول الله صلى الله علية وسلم عطش يوم أحد، فجاءه علي في درقة بماء من المهراس فعافه فغسل به الدم عن وجهه.

وقال ابن الزبعري في يوم أحد:

ليت أشياخي ببدر شهدوا … جزع الخزرج من وقع الأسل

فاسأل المهراس من ساكنه … بعد أبدان وهام كالحجل

وإنما نسب شبل قتل حمزة إلى بني أمية؛ لأن أبا سفيان بن حرب كان قائد الناس يوم أحد.

والقتيل الذي بحران هو إبراهيم بن محمد بن علي، وهو الذي يقال له الإمام.

وكان يقال: ضحى بنو حرب بالدين يوم كربلاء، وضحى بنو مروان بالمروءة يوم العقر؛ فيوم كربلاء يوم الحسين بن علي بن أبي طالب وأصحابه، ويوم النقر يوم قتل يزيد بن المهلب وأصحابه.

وإنما ذكرنا هذا لتقدم في إكرام مواليها.

من أخبار الموالي

٣٠٤ / ٣٣٦