لليلى الأخيلية في رثاء توبة
الجزء ١ · صفحة ٣١٢أيتها النفس أجملي جزعا … إن الذي تحذرين قد وقعا
إن الذي جمع السماحة وال … نجدة والحزم والقوى جمعا
أودى فما تنفع الإشاحة من … شيء لمن قد يحاول البدعا
الألمعي الذي يظن بك الظ … ن كأن قد رأى وقد سمعا
المخلف المتلف المرزأ لم … يمتع بضعف ولم يمت طبعا
والحافظ الناس في تحوط إذا … لم يرسلوا خلف عاتئذ ربعا
وعزت الشمأل الرياح وقد … أمس كميع الفتاة ملتفعا
وشبه الهيدب العبام من ال … أقوام سقباً ملبساً فرعا
وكانت الكاعب الممنعة ال … حسناء في زاد أهلها سبعا
ليبكك الشرب والمدامة وال … فتيان طراً وطامع طمعا
وذات هدم عار نواشرها … تصمت بالماء تولباً جدعا
وفيها زيادة. لكنا اخترنا.
قوله: الألمعي: الحديد اللسان والقلب، وقد أبانه بقوله: الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا.
وقوله المخلف المتلف أراد أنه يتلف ماله كرماً ويخلفه نجدة، كما قال:
ناقته ترقل في النقال … متلف مال ومفيد مال
وقال آخر:
فاتلف ذاك متلاف كسوب
والمرزأ: الذي تناله الرزيئات في ماله لما يعطي ويسأل. والإمتاع: الإقامة، فيقول: لم يقم وهو ضعيف.
والطبع: أسوأ الطمع، وأصله أن القلب يعتاد الخلة الدنيئة فتركبه كالحائل بينه وبين الفهم لقبح ما يظهر منه، وهذا مثل وأصله في السيف وما أشبه، يقال: طبع السيف، إذا ركبه صدأ يستر حديده و " طبع الله على قلوبهم " النحل 108 من ذا.
وتحوط وقحوط: اسمان للسنة الجدبة، كما يقال: حجرة وكحل.
وقوله:
لم يرسلوا خلف عائذ ربعا
فالعائذ الحديثة النتاج، والربع: الذي ينتج في الربيع، ومن شأنهم في سنة الجدب أن ينحروا الفصال، لئلا ترضع فتضر بالأمهات.
وقوله: وعزت الشمأل الرياح يقول: غلبتها، وتلك علامة الجدب وذهاب الأمطار، ومن ذلك قولهم: من عز بز أي من غلب استلب، وفي القرآن: " وعزني في الخطاب " ص:33، أي غلبني في المخاطبة.
وقوله: وقد أمسى كميع الفتاة فالكميع الضجيع، وهو الكمع، قال الشاعر:
ومشحوذ الغرار يبيت كمعي
يعني السيف، أي يبيت مضاجعي.
ملتفعاً، يقال: تلفع في مطرفه وفي كسائه، إذا تلفف وتزمل فيه، فيقول: من شدة الصر يلتفع به دون ضجيعه.
والكاعب: التي كعب ثديها، يقول: تصير كالسبع في زاد أهلها بعد أن كانت تعاف طيب الطعام.
وقوله: وذات هدم، يعني امرأة ضعيفة، والهدم: الكساء الخلق الرث. وقوله: عار نواشرها، النواشر: عروق الساعد. والتولب: الصغير. والجدع: السيئ الغذاء، وهو الجحن والقتين.
لأعرابي
وقال أعرابي:
خليلي عوجا بارك الله فيكما … على قبر أهبان سقته الرواعد
فذاك الفتى كل الفتى كان بينه … وبين المزجى نفنف متباعد
إذا نازع القوم الأحاديث لم يكن … عيياً ولا عبئاً على من يقاعد
لليلى الأخيلية في رثاء توبة
وقالت ليلى الأخيلية:
دعا قابضاً والمرهفات ينشنه … فقبحت مدعواً ولبيك داعيا!
فليت عبيد الله كان مكانه صريعأً ولم أسمع لتوبة ناعيا وكان سبب هذا الشعر أن توبة بن حمير العقيلي ثم الخفاجي، غزا فغنم، ثم انصترف فعرس في طريقه فأمن فقال، فندت فرسه، فأحاط به عدوه، ومعه عبيد الله أخوه وقابض مولاه، فدعاهما، فذبب عبيد الله شئياً وانهزما وقتل توبة، ففي ذلك تقول ليلى الأخيلية:
أعيني ألا فابكي على ابن حمير … بدمع كفيض الجدول المتفجر
لتبك عليه من خفاجة نسوة … بماء شؤون العبرة المتحدر
سمعن بهيجا أزحفت فذكرنه … وقد يبعث الأحزان طول التذكر
كأن فتى الفتيان توبة لم ينخ … بنجد ولم يطلع مع المتغور
ولم يرد الماء السادام إذا بدا … سنا الصبح في أعقاب أخضر مدبر
ولم يقدع الخصم الألد ويملإ ال … جفان سديفاً يوم نكباء صرصر
ألا رب مكروب أجبت وخائف … أجرت ومعروف لديك ومنكر