الفرق بين تعريف الحيوان وتنكيره وبين تذكيره وتأنيثه
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩ومن اليمن من غيرهم عبد الله بن الطفيل الأزدي ثم الدوسي ذو النور، أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم نوراً في جبينه ليدعو به قومه، فقال: يا رسول الله، هذه مثلة، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوطه، فلما ورد على قومه بالسراة جعلوا يقولون: إن الجبل ليلتهب، وكان أبو هريرة ممن اهتدى بتلك العلامة.
ومنهم، ثم من خزاعة، ذو اليدين، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا اليدين، وكان قبل يدعى ذا الشمالين: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر فسلم في الركعة الثانية، فقال ذو اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: ما كان ذاك، فقال: بلى يا رسول الله، فالتفت إلى أصحابه فقال: ما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: صدق يا رسول الله، فنهض فأتم، ثم قال: إني لأنسى أو أنسى لأستن.
وهذه تسمية من كان بينه وبين الملائكة سبب من اليمانية
منهم سعد بن معاذ الأنصاري، وهبط لموته سبعون ألف ملك لم يهبطوا إلى الأرض قبلها. وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجليه في المشي لئلا يطأ على جناح ملك، واهتز لموته عرش الله جل وعز. وفي ذلك، يقول حسان:
وما اهتز عرش اله من موت هالك … سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو
وكبر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعاً؛ كما كبر على حمزة بن عبد المطلب، وشم من تراب قبره رائحة المسك.
ومنهم حسان بن ثابت الأنصاري. قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اهجهم وروح القدس معك " . وقال في حديث آخر: " إن الله مؤيد حساناً بروح القدس ما نافح عن نبيه " . وقالت عائشة: كان يوضع لحسان منبر في مؤخر المسجد فينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومنهم حنظلة بن أبي عامر الأنصاري. غسلته الملائكة، وذاك أنه خرج يوم أحد فأصيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " صاحبكم هذا قد غسلته الملائكة " . فسئل عن ذلك، فقالت امرأته: كان معي على ما يكون الرجل مع امرأته. فأعجلته حطمة بلغته في المسلمين فخرج فأصيب، ففي ذلك يقول الأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح حمي الدبر، وكان خال أبيه:
غسلت خالي الملائكة الأب … رار ميتاً أكرم به من صريع!
وأنا ابن الذي حمت ظهره الدب … ر قتيل اللحيان يوم الرجيع!
ومنه حارثة بن النعمان، رأى جبريل صلى الله عليه وسلم مرتين، وأقرأه جبريل السلام.
ومنهم، ثم من خزاعة عمران بن حصين، كانت تصافحه الملائكة وتعوده، ثم افتقدها. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله؛ إن رجالاً كانوا يأتونني لم أر أحسن مهم وجوهاً، ولا أطيب أرواحاً، ثم قد انقطعوا عني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصابك جرح فكنت تكتمه؟ فقال: أجل، قال: ثم أظهرته؟ قال: قد كان ذلك. قال: أما لو أقمت على كتمانه لزارتك الملائكة إلى أن تموت.
ومنهم جرير بن عبد الله البجلي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي يمن، عليه مسحة ملك " .
ومنهم دحية بن خليفة الكلبي، كان جبريل صلى الله عليه وسلم يهبط في صورته، فمن ذلك يوم بني قريظة. لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق وهبط عليه جبيل عليه السلام فقال: يا محمد أقد وضعتم سلاحكم! ما وضعت الملائكة أسلحتها بعد، إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، وهأنذا سائر إليهم فمزلزل بهم. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ألا يصلوا العصر إلا في بني قريظة، فجعل يمر بالناس فيقول: أمر بكم أحد؟ فيقولون: مر بنا دحية بن خليفة على بغلة عليها قطيفة خز نحو بني قريظة، فيقول: ذلك جبرائيل، ثم مر دحية بعد ذلك، وكان لا يزال عليه السلام في غير هذا اليوم ينزل في صورته، كما ظهر إبليس في صورة الشيخ النجدي.
وهذا باب قد تقدم ذكرنا إياه ووعدنا استقصاءه
الفرق بين تعريف الحيوان وتنكيره وبين تذكيره وتأنيثه
قال أبو العباس: اعلم أن كل شيء من الحيوان؛ كان مما يخبر الناس عنه كما يخبرون عن أنفسهم ومما يقتنونه ويتخذونه، فبهم حاجة إلى الفصل بين معرفته ونكرته ومذكره ومؤنثه، تقول: جاءني رجل إذا لم تدر من هو بعينه، أو دريت فلم ترد أن تبين. ثم تعرفه لصاحبك إذا أردت ذلك إما بألف ولام، وإما باسم معروف، أو إضافة أو غير ذلك.