ذكر الأذواء من اليمن
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨وقلت لها مرحباً مرحباً … بوجه الحبيبة أخت الحبيبة
سأصفيك ودي حفاظاً لها … فذاك الوفاء بظهر المغيبة
أراك كملك وإن كمل تكن … لملك من الناس عندي ضريبه
مرثية يزيد المهلبي في المتوكل
ومما اخترنا من مرثية يزيد المهلبي للمتوكل على الله قوله:
لا حزن إلا أراه دون ما أجد … وهل كمن فقدت عيناي مفتقد!
لا يبعدن هالك كانت منيته … كما هوى عن عطاء الزبية الأسد
لا يدفع الناس ضيماً بعد ليلتهم … إذ لا تمد إلى الجاني عليك يد
لو أن سيفي وعقلي حاضران له … أبليته الجهد إذ لم يبله أحد
جاءت منيته العين هاجعة … هلا أتته المنايا والقنا قصد!
هلا أتته أعاديه مجاهرة … والحرب تسعر والأبطال تجتلد
فخر فوق سرير الملك منجدلاً … لم يحمه ملكه لما انقضى الأمد
قد كان أنصاره يحمون حوزته … وللردى دون أرصاد الفتى رصد
وأصبح الناس فوضى يعجبون له … ليثاً صريعاً تنزى حوله النقد
علتك أسياف من لا دونه أحد … وليس فوقك إلا الواحد الصمد
جاؤوا عظيماً لدنيا يسعدون بها … فقد شقوا بالذي جاؤوا وما سعدوا
ضجت نساؤك بعد العز حين رأت … خداً كريماً عليه قارت جسد
أضحى شهيد بني العباس موعظة … لكل ذي عزة في رأسه صيد
حليفة لم ينل ما ناله أحد … ولم يضع مثله روح ولا جسد
كم في أديمك من فوهاء هادرة … من الجوائف يغلي فوقها الزبد
إذا بكيت فإن الدمع منهمل … وإن رثيت فإن القول مطرد
قد كنت أسرف في مالي وتخلف لي … فعلمتني الليالي كيف أقتصد
لما اعتقدتم أناساً لا حلوم لهم … ضعتم وضيعتم من كان يعتقد
ولو جعلتم على الأحرار نعمتكم … حمتكم السادة المذكورة الحشد
قوم هم الجذم والأنساب تجمعهم … والمجد والدين والأرحام والبلد
إذا قريش أرادوا شد ملكهم … بغير قحطان لم يبرح به أود
قد وتر الناس طراً ثم قد صمتوا … حتى كأن الذي نيلوا به رشد
من الألى وهبوا للمجد أنفسهم … فما يبالون ما نالوا إذا حمدوا
قال أبو الحسن، قوله: قارت، يقال: قرت الدم يقرت قروتاً. ودم قارت. قد يبس بين الجلد واللحم، ومسك قارت، وهو أخفه وأجوده، قال:
يعل بقرات من المسك قاتن
وقرات، فعال، وقاتن، مسك قاتن قد قتن قتوناً، أي يابس لا ندوة فيه.
باب
ذكر الأذواء من اليمن
فأما في الجاهلية، فيكثرون نحو ذي يزن، وذي كلاع وذي نواس وذي رعين وذي أصبح وذي المناور وذي القرنين: فأما في الإسلام، فمنهم خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أنصاري.
ومنهم قتادة بن النعمان الأنصاري ذو العين. كانت عينه أصيبت فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت أحسن عينيه. وكانت تعتل عينه الصحيحة فلا تعتل المردودة معها.
ومنهم أبو الهيثم بن التيهان الأنصاري ذو السيفين؛ كان يتقلد سيفين في الحرب.
ومنهم حباب بن المنذر بن الجموح ذو الرأي، وهو صاحب المشورة يوم بدر، أخذ برأيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له آراء في الجاهلية مشهورة.
ومنهم سعد بن صفيح ذو السيال، ومنهم ذو المشهرة، وهو أبو دجانة سماك بن خرشة، وكانت له مشهرة إذا لبسها وخرج يختال بين الصفين لم يبق ولم يذر وكل هؤلاء من الأنصار.