الأوس بن حجر يرثي فضالة بن شريك
الجزء ١ · صفحة ٣١١أشارت له الحرب العوان فجاءها … يقعقع بالأقراب أول من أتى
ولم يجنها لكن جناها وليه … فآس وآداه فكان كمن جنى
صدار الخنساء
ويروى أن عائشة رضي الله عنها نظرت إلى الخنساء وعليها صدر من شعر، فقالت: يا خنساء، أتلبسين الصدار وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه! فقالت: زوجي رجلاً متلافاً فأخفق، فأراد أن يسافر، فقلت له: أقم وأنا آتي أخي صخراً فأسأله. فأتيته فشاطرني ماله، فأتلفه زوجي، فعدت له فعاد لي بمثل ذلك، فأتلفه زوجي، فعدت له. فلما كان في الثالثة أو الرابعة، قالت له امرأة: إن هذا المال متلف، فامنحها شرارها، فقال صخر:
والله لاأمنحها شرارها … ولو هلكت خرقت خمارها
واتخذت من شعر صدارها
فلما هلك اتخذت هذا الصدار؛ وكان صخر أخا الخنساء لأبيها فقط.
ويروى عن بعض نساء بني سليم أنها نظرت إليها في صدر وهي تصنع طيباً لابنتها لتنقلها إلى زوجها، فقاولتها في شيء كرهته الخنساء، فقالت لها: اسكتني، فوالله لقد كنت أبسط منك عرفاً، وأطيب منك ورساً، وأحسن منك عرساً، وأرق منك نعلاً، وأكرم منك بعلاً.
وكان بشار يقول: لم تقل امرأة شعراً قط إلا تبين الضعف فيه، فقيل له: أو كذلك الخنساء! فقال: تلك كان لها أربع حصى.
لبعض القرشيين يرثي أخاه
وقال القرشي وتتابعه له بنون:
أسكان بطن الأرض لو يقبل الفدا … فديتم وأعطينا بكم ساكني الظهر
فيا ليت من فيها عليها وليت من … عليها ثوى فيها مقيماً إلى الحشر
فماتوا كأن لم يعرف الموت غيرهم … فثكل على ثكل وقبر على قبر
قد شمت الأعداء بي وتغيرت … عيون أراها بعد موت أبي عمرو
تجري علي الدهر لما فقدته … ولو كان حياً لاجترأت على الدهر
وقاسمني دهري بني مشاطراً … فلما توفى شطره مال في شطري
لآخر يرثي أبناءه أيضاً
وحدثني العباس بن الفرج الرياشي قال: قدم رجل من البادية، فلما صار بجبل سنام مات له بنون، فدفنهم هناك، وقال:
دفنت الدافعين الضيم عني … برابية مجاورة سناما
أقول إذا ذكرت العهد منهم … بنفسي تلك أصداء وهاما
فلم أر مثلهم ماتوا جميعاً … ولم أر مثل هذا العام عاما
قال أبو الحسن الأخفش: وفيها عن غير أبي العباس:
فليت حمامهم إذ فارقوني … تلقانا فكان لنا حماما
للحارث بن عبد الله الباهلي يرثي أبناءه
قال أبو العباس: ويورى أن رجلاً كان له بنون سبعة - يروي ذلك أبو الحسن المدائني - قال أبو العباس: فاختلف علي فيهم، فقال قوم: كانوا تحت حائط، وقال قوم آخرون: بل حلب لهم في علبة فمج فيها أفعى فبعث بها إليهم فشربوها فماتوا جميعاً.
والرجل يقال له الحارث بن عبد الله الباهلي، وهلكت لجار له شاة فجعل يعلن بالبكاء علهيا، فقال قائل:
يا أيها الباكي على شاته … يبكي جهاراً غير إسرار
إن الرزيئات وأمثالها … ما بقي الحارث في الدار
دعا بني معن وإخوانهم … فكلهم يعدو بمحفار
قال أبو العباس: والمصائب، ما عظم منها وما صغر، تقع على ضربين؛ فالحزم التسلي عما لا يغني فيه، والاحتيال لدفع ما يدفع بالحيلة.
ومن أحسن القول في هذا المعنى في الإسلام، قول علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، حين مات ابنه فلم ير منه جزع، فسئل عن ذلك، فقال: أمر كنا نتوقعه، فلما وقع لم ننكره. وفي هذا زيادة تنتظر، وفضل تسليم لقضاء الله عز وجل.
والعرب تقول: الحذر أشد من الوقيعة. وقال رجل من الحكماء: إنما الجزع والإشفاق قبل وقوع الأمر، فإذا وقع فالرضا والتسليم.
ومن هذا قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله: إذا استأثر الله بشيء فاله عنه.
يقال: لهيت عن الأمر ألهى؛ إذا أضربت عنه، ولهوت ألهو، من اللعب.
الأوس بن حجر يرثي فضالة بن شريك
ومن أقدم ما قيل في هذا المعنى قول أوس بن حجر الأسيدي، من بني أسيد بن عمرو بن تميم، يرثي فضالة بن كلدة، أحد بني أسد بن خزيمة: