الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

من مراثي الخنساء

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

قولها: طويل النجاد، النجاد: حمائل السيف، تريد بطول نجاده طول قامته، وهذا مما يمدح به الشريف، قال جرير:

فإني لأرضي عبد شمس وما قضت … وأرضى الطوال البيض من آل هاشم

وقال مروان لأمير المؤمنين المهدي:

قصرت حمائله عليه فقلصت … ولقد تألق قينها فأطالها

وقال رجل من طيئ:

جدير أني يقل السيف حتى … ينوس إذا تمطى فقي النجاد

وقال الكمي أبو نواس:

سبط البنان إذا احتبى بنجاده … غمر الجماجم والسماط قيام

وقال عنترة:

بطل كأن ثيابه في سرحة … يحذي نعال السبت ليس بتوأم

وقولها: رفيع العماد إنما تريد ذاك، يقال: رجل معمد، أي طويل، ومنه قوله عز وجل: " إرم ذات العماد " الفجر 7، أي الطوال.

وقولها: ما عالهم أي ما نابهم ونزل بهم، تقول العرب: ما عالك فهو عائلي، أي ما نابك فهو نائبي، ومن ذا قول كثير:

يا عين بكي للذي عالني … منك بدمع مسبل هامل

ومن جيد قولها:

أبعد ابن عهمرو من آل الشري … د حلت به الأرض أثقالها

لعمر أبيه لنعم الفتى … إذا النفس أعجبها ما لها

فإن تك مرة أودت به … فقد كان يكثر تقتالها

فخر الشوامخ من فقده … وزلزلت الأرض زلزالها

هممت بنفسي كل الهموم … فأولى لنفسي أولى لها!

لأحمل نفسي على آلة … فإما عليها وإما لها

قولها: حلت به الأرض أثقالها حلت من الحلي، تقول: زينت به الأرض الموتى. وقال المفسرون في قول الله عز وجل: " وأخرجت الأرض أثقالها " الزلزلة 2، قالوا الموتى.

وقولها: لنعم الفتى إذا النفس أعجبها ما لها؛ تقول: يجود بما هو له في الوقت الذي يؤثره أهله على الحمد.

والشوامخ: الجبال، والشامخ: العالي، ويقال للمتكبر: شمخ بأنفه.

وقولها: على آلة أي على حالة وعلى خطة، هي الفصيل، فإما ظفرت وإما هلكت.

وقولها: فأولى لنفسي أولى لها، يقول الرجل إذا حاول شيئاً فأفلته من بعد ما كاد يصيبه: أولى له! وإذا أفلت من عظيمة قال: أولى لي! ويروى عن ابن الحنفية أنه كان يقول إذا مات ميت في جواره أو في داره: أولى لي! كدت والله أكون السواد المخترم، وقد مضى هذا مفسراً.

وأنشد لرجل يقتنص، فإذا أفلته الصيد، قال: أولى لك! فكثر ذلك منه فقال:

فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم … ولكن أولى يترك القوم جوعا

وقالت الخنساء ترثي أخاها معاوية بن عمرو - وكان معاوية أخاها لأبيها وأمها، وكان صخر أخاها لأبيها، وكان أحبهما إليها بعيداً، وكان صخر يستحق ذلك منها بأمور: منها أنه كان موصوفاً بالحلم، ومشهوراً بالجود، ومعروفاً بالتقدم في الشجاعة، ومحظوظاً في العشيرة - :

أريقي من دموعك واستفيقي … وصبراً إن أطقت، ولن تطيقي

وقولي إن خير بني سليم … وفارسها بصحراء العقيق

ألا هل ترجعن لنا الليالي … وأيام لنا بلوى الشقيق

وإذ نن الفوارس كل يوم … إذا حضروا وفتيان الحقوق

وإذ فينا معاوية بن عمرو … على أدماء كالجمل الفنيق

فبكيه فقد أودى حميداً … أمين الرأي محمود الصديق

فلا واله لا تسلاك نفسي … لفاحشة أتيت ولا عقوق

ولكني رأيت الصبر خيراً … من النعلين والرأس الحليق

قولها:

أريقي من دموعك واستفيقي

معناه أن الدمعة تذهب الوعة.

٣١٥ / ٣٣٦