مرثية أعشى باهلة للمنتشر بن وهب
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠وقال آخر، أنشدنيه المازني:
فظلت تكوس على أكرع … ثلاث وكان لها أربع
وأراد باللسان ها هنا الرسالة: وقوله: من عل يقول: من فوق. فإذا كان معرفة مفرداً بني على الضم. كقبل وبعد. وإذا جعلته نكرة نونته وصرفته، كما قال جرير:
إني انصببت من السماء عليكم … حتى اختطفتك يا فرزدق من عل
والقوافي مجرورة. وإن شئت رددت ما ذهب منه. وهي ألف منقلبة منن واو، لأن بناءه فعل من علا يا فتى، قال الراجز:
وهي تنوش الحوض نوشاً من علا … نوشاً به تقطع أجواز الفلا
وقوله: فبت مرتفقاً وهو المتكئ على مرفقه، وإنما أراد السهر، كما قال أبو ذؤيب:
إني أرقت فبت الليل مرتفقاً … كأن عيني فيها الصاب مذبوح
وقوله: جاشت النفس يقول: خبثت، يكون ذلك من تذكرها للتهوع ومن جزعها منه.
ويورى عن معاوية أنه قال: اجعلوا الشعر أكثر همكم وأكثر آدابكم؛ فإن فيه مآثر أسلافكم ومواضع إرشادكم، فلقد رأيتني يوم الهرير وقد عزمت على الفرار، فما يردني إلا قول ابن الإطنابة الأنصاري:
أبت لي عفتي وأبي بلائي … وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإجشامي على المكروه نفسي … وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جشأت وجاشت … مكانك تحمدي أو تستريحي
يقال: جشأت مهموز، وجاشت غير مهموز وتثليث موضع بعينه.
وقوله: لا يلوي على أحد يقال: استقام فلان فما لوى على أحد، ويقال: ألوى بالشيء إذا ذهب به.
وقوله:
إذا الكواكب أخطا نوءها المطر
فالنوء عندهم طلوع نجم وسقوط آخر، وليس كل الكواكب لها نوء، وإنما كانوا يتقولون هذا في أشياء بعينها؛ ويورى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إذا ذكرت النجوم فأمسكوا " يعني أمر الأنواء، لم يختلف في ذلك المفسرون، وعنه عليه السلام في غب سماء: " أتدرون ما قال ربكم تبارك وتعالى؟ قال: اصبح عبادي مؤمناً بي وكافراً بالكواكب، وكافراً بي ومؤمناً بالكواكب وأما المؤمن بي الكافر بالكواكب فهو الذي يقول: مطرنا بنوء الرحمة، والمؤمن بالكواكب الكافر بي الذي يقول: مطرنا بنوء كذا " .
والنوء، مهموز، و هو من قولك: ناء بجمله، أي استقل به في ثقل، فالنوء مهموز، وهو في الحقيقة الطالع من الكواكب لا الغائر، وكان الأصمعي لا يفسر من الشعر ما فيه ذكر الأنواء، بل كان لا يسمع ما كان فيه هجاء أو كان فيه ذكر النجوم، ولا يفسر ما وافق تفسيره بعض ما في القرآن إلا ساهياً. فيما يذكر أصحابه عنه. ويروى أنه سئل عن غير شيء من ذلك فأباه وزجر السائل.
وقوله: طاوي المصير يقال لواحد المصران مصير. وتقديره: قضيب وقضبان، وكثيب وكثبان.
والعزاء: الأمر الشديد، يقال: فلان صابر على العزاء. وكذلك اللأواء، وكذلك الجلى مقصور. فأما العزاء واللأواء فممدودان.
وقوله: منصلت، يقال: سيف منصلت، وصلت: إذا جرد من غمده.
وقوله: ليلة لا ماء ولا شجر يريد: القفر، ووقت الصعوبة.
وقوله: لا تنكر البازل الكوماء ضربته بالمشرفي.
يقول: قد عود الإبل أن ينحرها، ومن شأنهم أن يعرقبوها قبل النحر. والمشرفي: السيف. وهو منسوب إلى المشارف.
وقوله: اجلوذ، امتد، وأنشدني الزيادي لرجل من أهل الحجاز، أحسبه ابن أبي ربيعة:
ألا حبذا حبذا حبذا … حبيب تحملت منه الأذى
ويا حبذا برد أنيابه … إذا أظلم الليل واجلوذا
وقوله:
حتى تقطع في أعناقها الجرر
يقول: حتى اعتادت أن ينحرها، فهي تفزع منه حتى تقطع حرتها، ومثل هذا قول الخنوت:
سأبكي خليلي عنتراً بعد هجعة … وسيفي مرداساً قتيل قنان
قتيلان لا تبكي اللقاح عليهما … إذا شبعت من قرمل وأفان
يقول: كانا ينحران الإبل، فهي لا تجزع لفقدهما، وقرمل وأفان: ضربان من النبت. وشبيه بهذا قوله حيث يقول:
فلو كان سيفي باليمين تباشرت … ضباب الملا من جمعهم بقتيل
يقول: هؤلاء قوم كانوا يحترشون الضباب، فكلما قتل منهم واحد سرت بذلك الضباب واستبشرت.
وقوله:
لا يتأرى لما في القدر يرقبه
يقول: لا يتحبس له، ومن ذا سمي الآري؛ لأنه محبس الدابة.
وقوله:
ولا تراه أمام القوم يقتفر