الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

مراثي متمم بن النويرة في أخيه مالك

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

سحاً وساحية فكل قرارة … يجري عليها الماء لم يتصرم

وقوله: تريع أي كثر حتى جاء وذهب، يقال: راع يريع إذا رجع، ومنه سمي ريع الطعام؛ لأنه يرجع بفضل. قال مزرد:

خلطت بصاعي عجوة صاع حنطة … إلى صاع سمن فوقه يتريع

والذهاب: الأمطار اللينة. والمدجنات من السحاب: السود، وهو مأخوذ من الدجن والدجنة. ومعناه إلباس الغيم وظلمته، قال طرفة:

وتقصير يوم الدجن والدجن معجب … ببهكنة تحت الطراف الممدد

ويقال: أمرع الوادي، إذا أخصب، من ذلك قول مولاة بن الأجيد عن أوفى بن دلهم. قال أبو العباس: حدثني به ابن المهدي أحمد بن محمد النجوي، يحدث به عن الأصمعي عن أبيه، عن مولاة بن الأجيد عن أوفى، قال: في النساء أربع، فمنهن الصدع، تفرق ولا تجمع، ومنهن من لها شيئها أجمع، ومنهن عيث وقع في بلد فأمرع، ومنهن التبع، ترى ولا تسمع. قال: فذكرت ذلك لرجل فقال: ومنهن القرثع، قلت: وما هي؟ قال: التي تكحل عيناً وتدع الأخرى، وتلبس ثوبها مقلوباً.

قال الأخفش: حدثني بذلك أبو العيناء عن الأصمعي، وذكر نحو ذلك.

وقوله:

وآثر سيل الواديين بديمة

زعم الأمعي وغيره من أهل العمل أن الديمة المطر الدائم أياماً برفق.

وقوله: ترشح وسمياً أي تهيئه لذلك، يقال: فلان يرشح للخلافة، والوسمي: أول مطر يسم الأرض، والولي: كل مطرة بعد مطرة، فالثانية ولي للأخرى؛ لأنها تليها.

والخروع: كل عود ضعيف.

وقوله:

فما وجد أظآر ثلاث روائم

أظآر: جمع ظئر، وهي النوق تعطف على الحوار فتألفه. وروائم، واحدتها رؤوم، ومعنى ترأمه: تشمه.

والحوار: ولد الناقة، ويقال له حيث يسقط من أمه سليل، قبل أن تقع عليه الأسماء، فإن كان ذكراً فهو سقب، وإن كانت أنثى فهي حائل، وهو في ذلك كله حوار سنة.

وقوله: ندماني جذيمة يعني جذيمة الأبرش الأزدي، وكان ملكاً، وهو الذي قتلته الزباء، وهو أول من أوقد بالشمع ونصب المجانيق للحرب، وله قصص تطول، وقد شرحنا ذلك في كتاب الاختيار. ونديماه يقال لهما مالك وعقيل، ففي ذلك يقول أبو خراش الهذلي:

ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا … خليلا صفاء مالك وعقيل

والمثل يضرب بهما لطول ما نادماه، كما يضرب باجتماع الفرقدين، قال عمرو بن معدي كرب:

وكل أخ مفتارقه أخوه … لعمر أبيك إلا الفرقدان

قال هذا من قبل أن يسلم. وقال إسماعيل بن القاسم:

ولم أر ما يدوم له اجتماع … سيفترق اجتماع الفرقدين

وقوله:

أراك حديثاً ناعم البال أفرعا

الأفرع: التام شعر الرأس وقيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: الفرعان خير أم الصلعان؟ فقال: بل الفرعان، وكان أبو بكر أفرع، وكان عمر أصلع، فوقع في نفسه أنه يسأل عنه وعن أبي بكر. والأسفع: الأسود، يقال: سفعته النار، أي غيرت وجهه إلى السواد.

وقوله: فعمرك يقسم عليها، ويقال: عمرك الله أي أذكرك الله؛ قال:

عمرتك الله إلا ما ذكرت لنا … هل كنت جارتنا أيام ذي سلم!

وقوله: غير مبطان العشيات، يقول: كان لا يأكل في آخر نهاره انتظاراً للضيف. ويروى أن عمر بن الخطاب سأله فقال: أكذبت في شيء مما قلته في أخيك؟ فقال: نعم، في قولي: غير مبطان، وكان ذا بطن، ويقال في غير هذا الحديث: إن من سيما الرئيس السيد أن يكون عظيم البطن ضخم الرأس، فيه طرش.

وقال رجل لفتى: والله ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيداً، ولا بأرسح فتكون فارساً.

وقال رجل لرجل: والله ما فتقت فتق السادة، ولا مطلت مطل الفرسان. والأروع: ذو الروعة والهيئة.

والبرم: الذي لا ينزل مع الناس ولا يأخذ في الميسر؛ ولا ينزع إلا نكداً، قال النابغة:

هلا سألت بني ذبيان ما حسبي … إذا الدخان تغشى الأسمط البرما

وقوله: إذا القشع وهو الجلد اليابس، ويقال لكناسة الحمام القشع، قال أبو هريرة: وكذبت حتى رميت بالقشع.

٣٢٢ / ٣٣٦