البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإباضية والنفاق:

الجزء ١ · صفحة ٤٨٨

ويقول الشماخي:" اعلم أن أصل النفاق الخلف لقوله تعالى: ( فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) (9 التوبة77).

ويفسر ذلك المحشي كما يلي:" يعني أن أصل النفاق الذي ينبني عليه هو الحلف والكذب لأن الأصل ما يبنى عليه غيره كما يدل عليه ظاهر الآية، وليس المراد أن الحلف والكذب هما عين النفاق بل سببان له.

ويضيف الشماخي ذكر نوعين من أنواع النفاق:

أولا: نفاق الخيانة وهو ما ضيع من الفرائض وارتكاب الكبائر بشهوة، وقد قال عليه السلام:" إذا حدث كذب، وإذا ائتمن خان، وإذا وعد أخلف" (102) .

ثانيا: نفاق التحليل والتحريم وهو ما يقوله أهل الخلاف من غير الحق وما ارتكبوه بتأويل وديانة" (103) .

وقد عدد الشماخي عند تعريفه للكبائر جميع كبائر النفاق فقال:" وقال أصحابنا : الكبيرة كفر وضلال وفسق… فمنه شرك، ومنه نفاق وهو جميع ما حرمه الله تعالى إن افتراقه غير محلل، أو ترك شيئا مما أوجب عليه محرما له، ككسب الحرام، وأكله من أموال الناس، ومن الميتة، والدم، ولحم الخنزير، والخمر، والنبيذ، والمسكر، والبول، والغائط، وأنجاس أهل الشرك، وذبائحهم، وجميع الفواحش ما ظهر منها وما بطن من الزنا ومقدماته، والربا ، والغش، والتطفيف، والبغي، والسرقة، والخيانة، وقول الزور مطلقا، من الكذب، والقذف، والشهادة، وحكم الجور، والرشوة عليه، وقتل النفس، وفعل الميسر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، ومنع الحق مطلقا ولو نفقة عبدك وامرأتك، والسحر، والتنابز وكتمان الشهادة، وترك الصلاة والصوم، ومنع الزكاة، وترك الحج، والكبر والحسد، وسوء الظن، واليأس من الرحمة، وأمن مكر الله، والإصرار على الصغيرة والعصبية، والرغبة في الاستحلال ، أو التحريم مع التحليل" (104) .

أما أصناف المنافقين فقد عددها المصعبي تبعا للأصل الذي يشرحه (105) فقال:" وإنما كان أول النفاق في أهل القبلة بتركهم الهجرة فسماهم الله منافقين.

٤٨٨ / ٧٤٦