موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:
الجزء ١ · صفحة ٥٣١موقف الإباضية من علاقة الثواب بالعمل:
بناء على التحسين والتقبيح العقليين يقرر المعتزلة وجوب الثواب على الله تعالى كما يوجبون عليه قبول توبة التائبين.
يقول القاضي عبد الجبار:" وأما الشروط في استحقاق الثواب والعقاب في الأفعال فكالشروط في استحقاق المدح والذم عليهما (15) غير أنه لابد من اعتبار شرط آخر فيهما وهو أن يكون الفاعل ممن يصح أن يثاب أو يعاقب، وإن شئت قلت الشرط هو أن يكون الفاعل ممن يفعله لشهوة أو شبهة… وغنما لم يكن بد من اعتبار هذا الشرط لأنه لو لم يعتبر للزم استحقاق القديم تعالى العقوبة، ومعلوم أنه لو قدر وقوع القبيح من جهته لم يستحق العقوبة وإن استحق الذم، تعالى عن ذلك علوا كبيرا" (16) .
ثم يبين أن المؤثر في استحقاق المدح والثواب"إنما هو فعل الإنسان للواجب واجتنابه للقبيح وما يجري هذا المجرى" (17) ويخلص إلى النتيجة التالية:" وإذا قد عرفت هذه الجملة فاعلم أنه تعالى إذا كلفنا الأفعال الشاقة فلابد من أن يكون في مقابلها من الثواب ما يقابله، بل لا يكفي هذا القدر حتى يبلغ في الكثرة حدا لا يجوز الابتداء بمثله ولا التفضل به وإلا كان لا يحسن التكليف لأجله" (18) .
ويرد على من يعتبر أن الله يثيب على ما ليس فيه مشقة بقوله:" إنا لا نوجب أن يكون في نفس الفعل مشقة، بل يجوز أن يكون في سببه أو في مقدمته أو في ما يتبعه ويتصل به" (19) .
وهكذا يتناسق هذا الموقف مع قول المعتزلة بالعدل الإلهي، وبهذا يتضح قولهم بأن الثواب استحقاق وأنه ثمرة من ثمرات الإيمان والعمل الصالح، وبالتالي فهو واجب على الله تعالى إذ العدل الإلهي يقتضي أن يجارى المحسن حسب ما قدمت يداه.