الإباضية والشرك
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠الإباضية والشرك
لقد ذكرنا أثناء تعريف الكفر أن الإباضية يقسمونه إلى قسمين فحللنا ما يتعلق بالقسم الثاني وهو كفر النعمة وبقي أن نقف عند القسم الأول وهو الشرك فكيف عرفته المصادر؟
لم نلمس أي اهتمام بالمدلول اللغوي إلا في إشارة عابرة عند المحشي عند المقابلة بين التوحيد والشرك حيث بين أن التوحيد أوسع من الإفراد كما أن الشرك أوسع من المساواة ثم قال في صيغة جدلية:" اللهم إلا أن يقال مراد أصحابنا رحمهم الله أن ذلك معناهما بحسب اللغة" (106) .
أما المدلول الشرعي فقد حددته المصادر كما يلي:" الشرك يكون جحودا كفعل أهل الدهر والثنوية، ويكون مساواة كشرك من سواهم والأصل فيه المساواة أي أن تساوي بين الله والخلق في صفة أو فعل أو ذات" (107) .
فالشرك حينئذ نوعان: شرك جحود ويفسر التلاتي ذلك بقوله:" إنكار الله رأسا" (108) وتضيف المصادر "إنكار رسول من الرسل أو كتاب من كتبه، أو آية أو كلمة أو حركة أو سكون من كتبه، أو صفة من صفاته أو فعل من أفعاله" (109) .
وشرك مساواة أي جعل شريك لله تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
فالمشرك حينئذ هو الجاحد أو المساوي بين الله والخلق (110) .
وفعل الشرك أن يعبد غير الله أو يقرب إلى الله بمعصية أو باللسان خاصة (111) .
ولا تطيل المصادر في الاستدلال على الشرك من السياق القرآني بل تكتفي بالإشارة إلى أن كلمة كفر يغلب على استعمالها معنى الشرك في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ( وإن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم) (2 البقرة6).
وتتعرض المصادر إلى الحديث عن الشرك عند توضيح الصلة بين العلم والعمل فيقول أبو مهدي مثلا:" والشرك يصح فيه العلم وإن عمل به بطل العلم" (112) .