قضية غلق باب التوبة:
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦قضية غلق باب التوبة:
إن هذه القضية غيبية لا مجال للعقل فيها وتشير النصوص الواردة في شأنها إلى أن الإغلاق يتم في الحالات التالية: عند غرغرة الموت ، عند نزول العذاب، عند طلوع الدابة التي تكلم الناس، وعند طلوع الشمس من مغربها.
- الغرغرة:
من غرغرت الروح أي ترددت في الحلق عند الموت (126) .
قال صلى الله عليه وسلم : " من تاب قبل أن يغرغر قبل الله منه" (127) .
وقد اكتفى يوسف المصعبي بإيراد الحديث المذكور دون أن يتوسع في الموضوع. (128)
وجاء في المنهج ما يلي:" والتوبة مقبولة ما لم يحضر الموت، وأفر بما قيل إن الله يقبل توبة العبد ما لم يتغرغر بالموت" (129) .
كما جاء فيه أيضا:" وقال تعالى: ( ثم يتوبون من قريب) (4 النساء17) قبل أن تحبط الحسنات بالسيئات فتحبطها ، وقيل ما دام العبد صحيحا قبل المرض والموت. وقيل ما كان قبل الموت فهو قريب وقيل ما كان قبل معانيه ملك الموت فهو قريب.
وقيل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما هبط إبليس لعنه الله قال: وعزتك وعظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله عز وجل: وعزتي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها" (130) .
وهذا جاء مؤازرا لقوله تعالى في سورة النساء: ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن) (4 النساء18) ولقد فسر محمد اطفيش هذه الآية متعمدا على عدة أحاديث توحي بقبول التوبة قبيل الغرغرة مثل:" قوله عليه السلام في آخر خطبة " من تاب وقد بلغت روحه حلقه تاب الله عليه" (131) وقوله: " من تاب قبل الغرغرة قبلت توبته" (132) رواه الترمذي عن ابن عمر…ثم يقول: ويجاب بأن الغرغرة أحط من الحلق وأن الموحد تقبل عنه ما دام فيه الروح والعلم لله تعالى. ثم يعلق بقوله:" وظاهر الآية العكس".