البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإحباط

الجزء ١ · صفحة ٥٥٣

الإحباط

لغة:" حبط حبطا وحبوطا: عمل عملا ثم أفسده والله أحبطه. وفي التنزيل: ( فأحبط أعمالهم) (47 محمد 9و18). الأزهري: إذا عمل الرجل عملا ثم أفسده قيل حبط عمله وأحبط صاحبه، وأحبط الله أعمال من يشرك به. وفي الحديث :" أحبط الله عمله" أي أبطله (86) .

قال الأزهري: ولا أرى حبط العمل وبطلانه مأخوذا إلا من حبط البطن لأن صاحب البطن يهلك وكذلك عمل المنافق يحبط غير أنهم سكنوا الباء من قولهم حبط عمله يحبط حبطا، وحركوها من حبط بطنه يحبط حبطا ، كذلك ثبت لنا عن ابن السكيت وغيره. ويقال حبط دم القتيل يحبط حبطا إذ هدر. وحبطت البئر حبطا إذا ذهب ماؤها. وقال أبو عمرو الإحباط أن تذهب ماء الركية فلا يعود كما كان" (87) .

ولقد أثار المعتزلة قضية الإحباط من وقت مبكر وهذا تعريفهم له:" وجملة القول في ذلك هو أنا قد ذكرنا أن المكلف إما أن تخلص طاعاته أو معاصيه أو يجمع بينهما ويخلطه، فإذا أجمع بينهما فلا سبيل إلى التساوي على ما تقدم، فليس إلا أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، والآخر أقل منه، فيسقط الأقل بالأكثر وهذا هو الذي نعنيه بالإحباط والتكفير" (88) .

ويختلف أبو علي وأبو هاشم في الموازنة بين الطاعات والمعاصي فيرى أبو علي أن المعصية تحبط الطاعة تماما، بينما يرى أبو هاشم أن فعل الطاعات يخفف على المعاصي من العذاب ، وينتصر الجبائي لأبي هاشم ومن ردوده، على أبي علي قوله:" أما ما ذكره (أبو علي) أولا، وهو أن الفاسق لإقدامه على المعاصي وارتكاب الكبائر أخرج نفسه من أن يستحق الثواب فلا يصح ، لن الفاسق أتى بالطاعة على الوجه الذي كلف وامر به، وعلى حد(كذا) لو تفرد عن الكبيرة لكان يستحق عليها الثواب وارتكابه الكبيرة بعد ذلك لا يخرجه من أن يكون مستحقا للثواب ففسد ما ظنه" (89) .

٥٥٣ / ٧٤٦