البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

متى لا تقبل التوبة؟

الجزء ١ · صفحة ٥٤٧

متى لا تقبل التوبة؟

لقد بينا أن قبول التوبة فضل من الله تعالى لذلك ينبغي لمن ابتلى بشيء من المعاصي ألا يتوانى في التوبة، ويتوب في حال الإمكان قبل أن يغلق عليه باب التوبة (61) فمتى يغلق باب التوبة؟

الإصرار على الذنب:

تميز المصادر الإباضية بين التمادي والإصرار وفي ذلك يقول عمرو التلاتي:" إن الفرق بين المصر والمتمادي أن المصر هو الناوي لعدم التوبة من عصيانه وللقاء ربه به كالمشرك. والمتمادي هو الناوي للتوبة من عصيانه في وقت ما، وللقائه تعالى بها فهذا ترجى له النجاة من النار دون الأول" (62) .

ولسنا في حاجة إلى إطالة الحديث عن المتمادي فهو غافل يرجى أن ينتبه من غفلته ليرتقي في مدارج التوبة، وإنما القضية مع المصر فقد جاءت في شأنه عدة آراء.

الإصرار:

لغة: أصررت على الشيء إذا أقمت ودمت عليه ومنه قوله تعالى: ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) (3 آل عمران 135) (63) وقال أبو الهيثم: أصرّي أي اعزمي كأنه يخاطب نفسه من قولك/ أصرّ على فعله يصرّ إصرارا إذا عزم على أن يمضي فيه ولا يرجع… وأصرّ على الذنب لم يقلع عنه. وفي الحديث: " ما أصر من استغفر" (64) أصر على الشيء يصر عليه إصرارا إذا لزمه وداومه وثبت عليه، وأكثر ما يستعمل في الشر والذنوب يعني من أتبع الذنب الاستغفار فليس بمصر عليه وإن تكرر منه. وفي الحديث : " ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوه وهم يعلمون" (65) .

أما المعنى الشرعي:فقد جاء ضمن الشروح اللغوية وفي استدلال ابن منظور بالقرآن والحديث أحسن برهان على ذلك وقد غلب المعنى الاصطلاحي الشرعي على المفهوم اللغوي إلى أن صارت كلمة الإصرار أكثر ارتباطا بالذنب والعصيان.

٥٤٧ / ٧٤٦