البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

ما الذي ينفي إنفاذ الوعيد؟

الجزء ١ · صفحة ٥٢٦

ما الذي ينفي إنفاذ الوعيد؟

قبل أن نتحول إلى إنفاذ الوعيد، وأدلة الإباضية على أنه واجب وجوب حكمه يحسن أن نذكر ما أتاح الله تعالى للعباد من فرص في هذه الحياة للنجاة من وعيد الآخرة.

التوبة وفضل الله تعالى

إن قضية المعاصي تترتب عليها مسألة العقاب إلا أن الإنسان قد يغفل عن هذا العقاب حينا، وقد ينتبه أحيانا أخرى ، فجعل الله للإنسان سبيلا إلى الخلاص مما اقترف من الكبائر، وهذا الباب هو التوبة ، فما هي التوبة؟ ومتى تكون نافعة ومتى تكون غير نافعة؟ وهل تحبط أعمال المؤمن باقتراف المعاصي والإصرار عليها؟

حقيقة التوبة:

التوبة لغة من تاب توبا وتوبة ومتابا وتابة: رجع عن المعصية.

والتوبة: الاعتراف والندم والإقلاع ، والعزم على ألا يعاود الإنسان ما اقترفه (1)

وقد عرف الرسول عليه السلام التوبة بقوله " التوبة من الذنب ألا تعود إليه أبدا" (2) وبقوله " الندم التوبة" (3) . وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:" صفة التوبة النصوص أن يتوب العبد من ذنب فعله، ويعتقد الندامة عليه والانقلاع وألا يعود إلى عصيان الله بعد ذلك أبدا، ويردّ التبائع على قدر ما كانت عليه ، فغن عاد بعد ذلك فليست الأولى بتوبة نصوح" (4) .

ويقول البرادي في رسالة الحقائق:" حقيقة التوبة الندم بالقلب والعزم على الترك مع الإمكان. وقال غيرنا الرجوع عن الطريق البعيد إلى الطريق القريب" (5) .

ويعرفها عمرو التلاتي كما يلي:" التوبة: بمعنى الإقلاع من الذنب، والندم عليه، والعزم على عدم العود إليه" (6) .

٥٢٦ / ٧٤٦