البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

الإباضية والنفاق:

الجزء ١ · صفحة ٤٨٧

الإباضية والنفاق:

ذكرنا أن كلمة النفاق تأتي بمعنى كفر النعمة إلا أن المصادر الإباضية تتوسع في بسط مفهومها فهي لغة: كما جاء في الصبحاح: والنافقاء إحدى حجرتي اليربوع يكتمها ويظهر غيرها، وهو موضع يرققه فإذا أوتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فإنتفق، أي خرج. والجمع النوافق إلى أن قال : ونافق أي أخذ في نافقاء، ومنه اشتقاق المنافق في الدّين الخ…" (95) .

وقال صاحب كتاب العدل والإنصاف:" أبواب حجر اليربوع: القاصعاء والرهطاء والنافقا: باب مستخف يخرج منه عند الضرورة إذا خاف، فأخفاه عن العيون" (96) .

النفاق شرعا: قال في كتاب العدل والإنصاف:" هو اسم شرعي فسره أهل العلم فقالوا اختلاف السريرة والعلانية، واختلاف القول والعمل، واختلاف المدخل والمخرج، وهذه المقالة تروي عن الحسن البصري ومعناه عن حذيفة بن اليمان (97) وهو قول جل الصحابة" (98) .

ويقول المصعبي :" والذي عليه أصحابنا ومن وافقهم أن النفاق في الأفعال لا في الاعتقاد فلا فرق بين منافق العصر وغيره من الموحدين" (99) .

ويلح المصعبي على أن النفاق يكون في الأفعال عند شرحه لقوله تعالى: ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) (9 التوبة75- 77) فيقول:" قلت فظاهر هذه القصة( قصة ثعلبة) يدل كما ذهب إليه الأصحاب على أن النفاق في الأفعال لمن أنصف" (100) .

كما بين أن النفاق والإيمان لا يجتمعان عند تعليقه على هذه الآيات بقوله:" فلما أخبرهم عن الوعد باللسان وعقب بالنفاق في القلب عقوبة لهم، ولن يستقيم الإيمان والنفاق في قلب واحد" (101) .

٤٨٧ / ٧٤٦