التطور التاريخي لقضية الوعد والوعيد:
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠التطور التاريخي لقضية الوعد والوعيد:
إن الإسلام صريح في إطلاق قضية الجزاء من بدء الخليقة إذ يربطها القرآن الكريم بهبوط آدم من الجنة إذ يقول تعالى: (اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليه ولا هم يحزنون، والذين كفروا وكذبوا بآيتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) (2 البقرة38-39)
ويتجدد التذكير بالوعيد قبيل ارتكاب أول جريمة على وجه الأرض حيث يقول هابيل لأخيه قابيل: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين، إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) (5 المائدة 28- 29).
فمفهوم الوعد والوعيد- وهو محور قضيتنا- قديم حينئذ قدم وجود الإنسان على وجه البسيطة، ولذلك يبين القرآن الكريم أن وظيفة الأنبياء والرسل تتمثل في التبشير بالثواب والإنذار من سوء المآب. قال تعالى: (وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون) (الأنعام48-49).
كما أن الناظر في الديانات الوضيعة يلمس تأثرها من قريب أو من بعيد بما أنزل من رب العالمين إذ لكل منها تصور خاص للثواب والعقاب، ونذكر على سبيل المثال أن المزدكية تثبت أن الإنسان إثر موته يحاسب، ثم توزن سيئاته وحسناته، فإن ثقلت حسناته فإلى النعيم الأبدي، وإن استوت حسناته وسيئاته فإلى قرار هادئ ليس فيه إلا الشعور بالبرودة والحرارة، وأما إن ثقلت سيئاته فإلى جهنم حيث يسام سوء العذاب طيلة تسعة آلاف سنة ثم تفتح جهنم ليكون بعث جديد يجدد العالم ويطهر العصاة بصفة نهائية ويعيش الناس إلى الأبد في عالم لا شر فيه (6)