البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية (نسخة الأطروحة) فرحات بن علي الجعبيري

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

الجزء ١ · صفحة ٥٧١

أدلة الإباضية على إنفاذ الوعيد

أجمع المسلمون على إنفاذ الوعيد في المشركين الذين يموتون على الشرك، والنصوص قطعية في ذلك، منها قوله تعالى: ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار) (5 المائدة72) وقوله تعالى ( ويوم نحشرهم ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم. وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون) (10 يونس28).

ثم اختلفوا في ما سوى الشرك من المعاصي وقد بينا موقف الإباضية من الأسماء وموقفهم من الأحكام (1) فما هي أدلتهم على موقفهم من إنفاذ الوعيد في كفار النعم؟

وكيف يحتجون على من يرى بإخلاف الوعيد نقلا وعقلا؟

الحجج النقلية من القرآن الكريم:

لقد تجاوزت الفرق الإسلامية ما تشابه من الآيات المتعلقة بالوعيد ويمكن أن نحصر المواقف في ثلاثة (2) :

1) نفاة الإنفاذ على الإطلاق، وينسب هذا الموقف إلى بعض فرق المرجئة.

2) مثبتو الوعيد على الإطلاق لمن يموت على المعصية من الكبائر وينسب هذا الموقف الى المعتزلة والصفرية والزيديةوالإباضية والماتريدية (3) .

3) القائلون بالمشيئة بمعنى إن شاء الله أنفذ، وإن لم يشأ لم ينفذ، وينسب هذا الموقف إلى الأشاعرة والشيعة الإمامية.

وقد كان مدار الجدل حول عديد من الآيات سنحاول أن نرتبها حسب أهميتها في الموضوع عسى أن نوضح مدى تفاعل آراء الإباضية مع آراء أبرز الفرق الإسلامية.

المجموعة الأولى من الآيات (4) :

- ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (5) .

- ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى) (20 طه82). (6)

- (إن الله يغفر الذنوب جميعا) (1) 39 الزمر) (7)

٥٧١ / ٧٤٦