تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

وعلم وجه الشىء كمدة الدنيا ، أو سائر خلقه وعدد الزبانية التسعة عشر فالمعنى لا يعلم تأويله إلا الله ، وأن الراسخين في العلم ﴿ يَقولُونَ ءَامَنَّا بِهِ ﴾ بالتشابه كما بلا دخول في تفسيره . الجملة مستأنفة ، أو حال من الراسخون ، وإن جعلنا الراسخون مبتدأ فالجملة هذه خبره ﴿ كُلٌّ ﴾ من المحكم والمتشابه ﴿ مِّن عِندِ رَبِّنَا ﴾ كناية عن كونهما حقا ، فإن كل ما جاء من الله حق ، روى أنس عنه A أن الراسخين من صدق حديثه ، وبر يمينه ، وعف بطنه وفرجه ، والمراد أن هذه علامتهم التى يتعين أن يكونوا عليها ، قال رسول الله A لوفد نجران ، « ألستم تعلمون أن ربنا حى لا يموت ، وأن عيسى عليه السلام يأتى عليه الفناء؟ » قالوا : بلى ، قال E : ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء؟ قالوا : بلى ، قال A : « فهل يعلم عيسى من ذلك إلا ما علم؟ » قالوا : نعم ، قال رسول الله A : « ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء » ، وأن ربنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث؟ قالوا : بلى ، قال A : « ألستم تعلمون أن عيسى عليه السلام حملته أمه كما تحمل المرأة ، ووضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذى كما يغذى الصبي ، ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث؟ » قالوا : بلى ، قال E . فكيف يكرن هذا كما زعمتم ، فسكنوا ، فأنزل الله D فيهم من سورة آل عمران إلى بضع وثمانين ، وتقدم أن ثلاثة من الوفد مقدمون عندهم ، وآل أمرهم إليهم ، وهم العاقب أميرهم ، والسيد صاحب رحبتهم ، وأبو حارثة بن علقمة حبرهم وإمامهم ، وروى أنهم دخلوا مسجد رسول الله A حين صلى العصر ، عليهم ثياب الحبرة ، جبب وأردة من رآهم من أصحاب رسول الله A ، فصلوا إلى الشرق ، فكلم العاقب والسيد رسول الله A ، فقال رسول الله A : « أسْلِما ، فقالا : قد أسلمنا قبلك ، قال A : كذبتما يمنعكما من الإسلام دعاؤكما لله ولداً وعبادتكما الصليب ، وأكلكما الخزير » ، فقالا : إن لم يكن ولد الله فمن أبوه؟ إلى آخر ما مر ، وفيه ، ألم تعلموا أن ربنا قيوم كل شىء وحافظه ورازقه؟ قالوا : بلى ﴿ وَما يَذَّكَّرُ ﴾ يتذكر في شأن المتشابه كغيره ﴿ إلآّ أُوْلُ ا الأَلْبَابِ ﴾ وهم الراسخون فى العلم ، مدحهم بشدة ، قوة للنفس معدة لاكتساب الآؤاء لخلوها من الأوهام الفاسدة ، وهذا من كلام الله D ، والرسوخ في العلم يكون بالتقوى والتواضع والزهد والمجاهدة ، وهذا كلام من الله ، معترض بين قول الراسخين المتقدم وقولهم .

٣٥٨ / ٦٬٠٩٣