1
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * يَأَيُّهَا الَّذيِنَ آمنُوا أَوْفُوا بالعُقُودِ ﴾ ما بين الخلق والخالق وما بين الخلق ، وسواء فى ذلك ما وجب ، وذلك كعقد النكاح والبيع والرهن والنذر والحلف ، وما أّمر الله تعالى بفعله أو تركه والإِحرام بالحج والعمرة وما ستحب واجتناب المكروه ، والأمر حقيقة فى الوجوب على الصحيح ، فاستعماله فى الوجوب والندب من عموم المجاز كذلك ، وأَصل العقد الجمع بين منفصلين عسر الانفصال أَو لم يعسر ، وقيل : أَصله الربط ثم استعمل مجازاً فى العهد الموثق ، وقيل : العقد فيه معنى الاشتيثاق والشد ولا يكون إلا بين اثنين ، والعهد قد ينفرد به واحد ، ويرده قوله تعالى عقدتم الأيمان ، فإن الحلف لا يلزم أن يكون بين اثنين ﴿ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ﴾ تفصِيل للعقود ، والبهيمة كل حى لا يميز ولو قملة أَو دودة ، وقيل اسم لكل ذى أَربع من حيوان البحر والبر ، من قولهم : اسبهم الأَمر إِذا أشكل ، وسميت لأَن أَمر كلامها وأَحوالها أبهم على غالب الخلق ، ولأن الأَمر أبهم عليها ولا تدرك إلا بعض أُمور بظاهرها ، وإضافة البهيمة للبيان إضافة عام لخاص ، والأَنعام الذكر والأُنثى من الأْن والماعز والبقر والإِبل فهن ثمانية وأَلحق بهن الظباءِ وبقر الوحش ونحوهما مما يماثل الأَنعام فى الاجترار وعدم الأَنياب ، ومن الطير التى لا مخلب لها ، وذلك قياس وسنة ويجوز أَن يراد بالبهيمة غير الأَنعام من تلك الأَشياء ، وأُضيفت إِلى الأَنعام ، للسبه ، ويؤيده أَنه لو أُريد بالبهيمة الأَنعام لقيل : أَحلت لكم الأَنعام ، إِلا أَن يقال إِنه أُريد الأَنعام وذكر البهيمة لفائدة الإِجمال ثم التفصيل وهى أنه أَوقع فى النفس ، وإِن قلنا البهائم ذوات القوائم الأَربع ، خصت أَيضاً بالثمانية كما يدل عليه إِضافته للأَنعام للبيان ، وعن ابن عباس وابن عمر وأَبى جعفر وأَبى عبدالله والشافعى أَن بهيمة الأَنعام هي الأَجنة تخرج من بطون الأَنعام وهى ميتة بعد ذكاة أَمهاتها المغنى عن ذكاتها . ﴿ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ بعد فى هذه السورة إذا نزل وهو قوله : حرمت عليكم الميتة . . إلخ . نزل قوله تعالى : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم ﴾ فى عرفات عام حجة الوداع ، وقرأَ A فى خطبته ، وقال : « أَيها الناس إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا ، فأَحلوا حلالها وحرموا حرامها » ، وإِنما خصها بتحليل حلالها وتحريم حرامها مع أن القرآن كله كذلك لمزيد الاعتناءِ بها كذكر أَربعة الأَشهر الحرم مع ذكر اثنى عشر شهراً ، ولاختصاصها بثمانية عشر حكماً هى قوله : والمنخنقة إلى الأَزلام ، وقوله : وما علمتم من الجوارح وطعام الذين أوتو الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وقوله : إذا قمتم إلى الصلاة ، والسارق والسارقة ، ولا تقتلوا الصيد ، ما جعل الله من بحيرة ، شهادة بينكم إذا حضر ، ومعنى ما يتلى الحيوانات التى تذكر فالاستثناء متصل .