تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ١ · صفحة ٣٨٣

﴿ قُلْ إن تُخْفُوا مَا فِى صُدُورِكُمْ ﴾ من موالاتهم وغيرها ﴿ أَوْ تُبْدُوهُ ﴾ ذكرهما إشعاراً بأن ما فى الصدوروما فى الخارج سواء فى علمه تعالى ﴿ يَعْلَمْهُ اللهُ ﴾ فلا يفوت جزاؤه ، وصداقة عدو الله عداوة لله ، قيل :

تود عدوى ثم تزعم اننى … صديقك ليس النوك عنك بعازب

والنوك الحمق ، وعازب بعيد غائب . قيل :

إذا والى صديقك من تعادى … فقد عاداك وانقطع الكلام

والأصدقاء ثلاثة ، صديقك ، وصديق صديقك ، وعدو عدوك ، والأعداء ورثة ، عدوك وعدو صديقك ، وصديق عدوك ، والأشياء إما خير لا شر فيه ، وإما ما غلب خيره شره ، وإما شر لا خير فيه ، وإما ما غلب شره خيره ، وأما ما تساوى فيه الخير والشر والموجود فى الخارج الأولان ، والمبدأ الفياض جواد ، وفيضانه لحكمة ، والحكمة تقتضى الخير المحض ، والخير الغالب والشر فيه معمور ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرضِ ﴾ وما فى غيرهن على حد ما مر فلا يفوته عقاب عاص ، كما لا يفوته ثواب مطيع ﴿ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ فيعذب من والى الكفار .

٣٨٣ / ٦٬٠٩٣