20
الجزء ١ · صفحة ٣٧١﴿ فَإنْ حَآجُّوكَ ﴾ جادلوك فى الدين يا محمد ، أو أتوك بحجة فى زعمهم ، قابلوا بها حجتك المحقة ، أو سمى دعواهم حجة تهما ، أو للمشاكلة ، والواو للناس مطلقا ، أو أهل الكتاب ، أو وفد نصارى نجران ﴿ فَقُلْ ﴾ لهم ﴿ أَسْلَمْتُ ﴾ أخلصت ﴿ وَجْهِىَ ﴾ أى ذاتى ومقاصدى ، فعلا أو تركا ، وخص الوجه لشرفه ، فغيره أولى لاشتماله على البصر واللسان والذوق والسمع والشم ، وهو معظم ما يسجد به ، وبه التوحيد إلى كل شىء ﴿ لِلّهِ ﴾ فله اعتقادى وقولى وعملى طبق ما أمرنى ونهانى ﴿ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ﴾ أسلمت أنا ومن اتبعنى أو مع من اتبعنى ، وذلك ظاهر ، ليس مما أجادلكم فيه ، أو حاجهم بأنى متمسك بما أقررتم به من وجود الصانع وكونه أهلا للعبادة ، والواو للمعية ، أى مع من اتبعنى بإسلام وجهه أو عاطفة على التاء للفصل ، عطف معمولين ، أحد محذوف ، على معمولى عامل ، أى من اتبعنى وجهه ، بنصب وجه عطفا على وجهى ﴿ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ ﴾ جنس الكتاب ، اليهود والنصارى والصائبين ﴿ وَالأُمِّيِّين ﴾ من لا كتاب له يقرؤه أو يكتب كمشركى العرب ، أو هم مشركو العرب ، والكتابة فى العرب قليلة ، أو أراد من لا كتاب له ولو كان يقرأ ويكتب كبعض العرب ﴿ ءَأَسْلَمْتُمْ ﴾ اسلموا ، كقوله ، فهل أنتم منتهون ، وهل أنتم شاكرون ، أى انتهوا واشكروا إذ جاءكم ما يوجب الإسلام ، أو تقرير أو استبطاء ، كقولك لمن بالغت له فى البيان هل فهمت ، أو توبيخ ، أى أم بتيّم على كفركم ﴿ فَإنْ أَسْلَمُوا ﴾ كلام من الله ، لا من القول ، وإلا قال أسلمتم إلا على الالتفات لكن يرده فإنما عليك البلاغ ﴿ فَقَدِ اهْتَدُوا ﴾ الاهتداء نفس الإسلام ، ولا بد من مغايرة الشرط والجزاء فإما أن يكتفى بمغايرتهما مفهوما ، ولو اتحدا ما صَدَقاً ، وإما أن يجعل اهتدوا كناية عن لازمه ، أى نفعوا أنفسهم ، أو يقدر فازوا ، لأنهم قد اهتهدوا ، وأولى من ذلك أن المراد ، فإن أسلموا فإسلامهم انتفاء للضلال ، والمكلف فى الضلال ما لم يسلم ، وهؤلاء لا يرون الإسلام اهتداء ﴿ وَإن تَوَلَّوْا ﴾ أعرضوا عن الإسلام ، أى بقوا على الإعراض ﴿ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ ﴾ أى أهلكوا أنفسهم ، أو ما ضرُّوا إلا أنفسهم ، لأنه ما عليك إى تحصيل البلاغ ، أو إلا التبليغ للوحى ، وقد بلغته ﴿ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ وعد للمحسنين ووعيد للمسيئين ، ولا يلزم أن تكون الآية قبل الأمر بالقتال ، وأن الآية منسوخة ، وأن المعنى إنما عليك البلاغ وحده لا مع القتال ، لجواز أن يكون المعنى إنما عليك البلاغ لا التوفيق ، وهذا صحيح قبل القتال وبعده .