1
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢اختلف المسلمون فى غنائم بدر ، أَى وهى قليلة ، فقال الشبان : هى لنا لأَنا باشرنا القتال ، وقال الشيوخ : كنا ردءا أَى عونا لكم تحت الرايات لو انكشفتم لفئتم - أَى رجعتم - إِلينا ، فهى بيننا وبينكم ، واحتار : أَيقسمها بين أَهله المهاجرين أَم الأَنصار ، فنزل قوله تعالى : ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * يَسْأَلُونَك ﴾ أَى الصحابة المعروفون فى تلك القصة ﴿ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ للهِ والرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ، وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ والسؤال سؤال استفهام ، لأَن الشبان والشيوخ مع تنازعهم لم يخلوا عن استفهام رسول الله A ، بل روى أَنهم لما اختلفوا قالوا : يا رسول الله لمن هى؟ فنزل إِنها لله ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد روى هذا أَحمد وابن حبان والحاكم عن عبادة بن الصامت أَنهم قالوا : لمن الحكم فيها أَللمهاجرين أَم للأَنصار؟ أَم لهم جميعا؟ ويجوز أَن يكون سؤال استعطاءُ وعليه فعن صلة أَو بمعنى من التبعيضية ، والأَصل عدم الزيادة ، ويناسب الزيادة قراءَة ابن مسعود وسعد ابن أَبى وقاص ، وعلى بن الحسين وجماعة من أَهل البيت بإِسقاط عن ونصب الأَنفال . قلنا : قراءَة إِثباتها هى المشهورة ، وقراءَة الجمهور فيرد إِليها قراءَة الاسقاط والنصب بأَن نقول : النصب على نزع الجار أَى عن الأَنفال ، وقراءَة الجمهور هى المتواترة ، والمناسبة لقوله تعالى : لله والرسول يقول الشبان : أَعطنا الأَنفال ، ويقول الشيوخ : أَعطنا بعضها وهو النصف ، ويقول سعد بن أَبى وقاص : يا رسول الله قتل سعيد ابن العاص أَخى عميراً فقتلته فأَخذت سيفه هذا فأَعطنيه ، فقال A : « ليس لى ولا لك فاطرحه فى القبض » - بفتحتين - أَى فى المقبوض من الغنيمة ، وروى أَنه رجع فسأَله السيف أَيضا مرة أُخرى فشد عليه ونهره وقال : اطرحه فى القبض ، قال : فطرحته وبى ما لا يعلمه إِلا الله من قتل أَخى وأَخذ سلبى ، فما جاوزت إِلا قليلا حتى نزلت سورة الأَنفال ، ونادانى من ورائى مناد : نزل قرآ ، . فقال رسول الله A : « سأَلتنى السيف وليس لى ، وأَنه قد صار لى فاذهب فخذه » ، وروى أَنه A وعدهم أَن يعطيهم ما سلبوا فسارع الشبان فقتلوا سبعين وأَسروا سبعين ، أَخرجه أَبو داود والنسائى والحاكم ، وصححه عن ابن عباس رضى الله عنهما ، ولما نزلت الآية قسمها A بينهم سواء ، رواه الحاكم ، فذلك هو قوله تعالى ﴿ أَنما غنمتم من شئٍ ﴾ الآية . . لا كما قيل أَنه غيره ثم نسخ به ، وهذا هو الصحيح ، لا ما روى عن سعيد بن جبير أَن السيف وجده سعد بن أَبي وقاص ، وأَنصارى فتنازعا فيه فنزلت الآية .