تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

﴿ قَالَتْ رَبِّ ﴾ يا رب ﴿ أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ ﴾ من الرجال بزنا أو نكاح شرعى ، ومن حرر لبيت المقدس لا يتزوج ذكرا كان أو أنثى ، والمس فى ﴿ كهيعص ﴾ بالنكاح الشرعى ، لأن فيها ، ولم أك بغيا ، وذلك تعجب واستعظام لا إنكار أو استفهام ، أيكون الولد كما ذكرت أو بعد تزوج ، ولا يجوز أن تقول من أى شخص يكون ، لأنها قالت ، ولم يمسسنى بشر ، وسمى الإنسان بشرا ، لأن بشرته ظاهرة ، أى جلدته ، لم تكن بشعر ، ولا تقل أو لأن الله باشر أبله وخلقه بيده ، لن معناه أيضا لاقى بشرته ، أى جلدته ، مجازا فالكلام الأول يكفى ﴿ قَالَ ﴾ أى قال جبريل ، أو الله ، لأنه لآمر بالتبشير ، وجبريل حاكٍ لها ، وقيل بلا حكاية ﴿ كَذَلِكِ ﴾ الأمر كذلك ، أو مثل ذلك الخلق بالنصب ﴿ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ﴾ من خلق حيوان بلا أب ، كعيسى ، أو بلا أب ولا أم كآدم وناقة صالح ، ومن ذكر بلا نكاح كحواء ، وولادة عجوز عاقر من شيخ ، وأعظم من ذلك وأقل على سواء فى قدرة الله ، وولادة عذراء بلا ذكر أغرب ، فكان الخلق النبىء عن الاختراع أنسب بها ، ودونها ولادة عجوز ثيب عاقر من شيخ ، فذكرت بالفعل ، فهناك يخلق وهناك يفعل ، لاختلاف التقصتين فى الغرابة ﴿ إذَا قَضَى أَمْراً ﴾ إذا ثبت قضاؤه أمرا ، وقضاؤه أزلى ، إلا إن أراد القضاء الحادث ، وهو الكتب فى اللوح وأراد بالقضاء إرادة الخلق للأَمر فلا يقدر ثبت ﴿ فَإنّمَا يَقُولُ لَهُ كُن ﴾ تتوجه إرادته إليه ﴿ فَيَكُونُ ﴾ عطف على يقول ، يكون تدريج أسباب ، كحمل الأنثى من ذكر وبلا تدريج ، كولادة مريم لعيسى ، ويروى أنها حملته بتدريج ، أو أريد فى الآية ونحوها عدم التدريج ، وفى غيرها التدريج فهل حمتله ساعة ، فولدته .

٤٠٢ / ٦٬٠٩٣