1
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩قوله تعالى ﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، الحَمدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضَ ﴾ إِخبار بأن جميع الحمد لله D ، حتى حمد مخلوق لمخلوق على نعمة؛ لأَنَّ الله D هو الخالق لها الموفق لإعطائها والملقى الإِحسان فى قلب المعطى ، فالله أَهل للحمد حمد أَو لم يحمد ، وإِذا قلنا الحمد لله إِخبار منا على جهة تعظيم الله بأَنه أَهل للحمد فقد حمدنا ، ولا سيما إِن قصدنا الإنشاء بالجملة الاسمية على القلة ، فقد حصل الحمد إِلا أَن الوجه الأَول أَحسن لعمومه من قصد الإِنشاء . فإِن قصده مطابق لقول من يقول : المراد أَحمد الله حمداً فنقل للجملة الاسمية ، فإِن قولك أَحمد يوهم أَداءَ حق الحمد ولو على قصد الاستمرار مع أَن حق الحمد لا يفى به أَحد ، فإِن كل الحمد نعمة توجب الحمد على التسلسل ، لأَن كل الحمد بتوفيق ، وهو نعمة كما قال داود ذلك فأَوحى الله إِليه : الآن شكرتنى إِذ عرفت عجزك عن شكرى ، ولما قالك إِياك نعبد وإِياك نستعين ، علمنا أَن المراد بالحمد أَول الفاتحة والأَنعام وغيرهما تعلم العباد اللفظ الذى يلفظون به فى إِيقاع الحمد ، ويجوز أَنم تكون الجملة إِنشاءَ الخلق الحمد قولوا : الحمد لله ، وجمع السموات لتخالفها بالذات كذهب وفضة وموج ، بخلاف الأَرضين فإِنهن وإِن كن سعياً كالسموات لكنهن كلهن تراب ، وورد فى بعض الأَخبار تخالفهن ، والله أَعلم بصحة ذلك وعدمه ، وأَما كونهن سبعاً فهو الحق كما قال : ومن الأَرض مثلهن ، والتأويل خلاف الأَصل ، وقد روى الترمذى عن أَبى هريرة ، عنه A أَن الأَرضين سبع ، بين الواحدة والواحدة خمسمائة عام ، وقدم السموات لشرفهن بالوحى والملائكة وعبادتهم وعدم المعصية فيها إِلا ما وقع من إِبليس لتقدم خلقهن كما هو ظاهر من قوله تعالى : والأَرض بعد ذلك دحاها ، ويقال : خلق الله D إِبليس تحت الأَرض السابعة فعبده أَلف سنة ، وفى السابعة أَلفين وفى السادسة ثلاثة آلاف والخامسة أَربعة آلاف ، وفى الرابعة خمسة آلاف ، وفى الثالثة ستة آلاف ، وفى الثانية سبعة آلاف ، وفى الأولى ثمانية آلاشف ، ثم فى السماء الأُولى تسعة آلاف ، وفى الثانية عشرة آلاف ، وفى الثالثة أَحد عشر ألفاً ، وفى الرابعة اثنى عشر أَلفاً ، وفى الخامسة ثلاثة عشر ألفاً ، وفى السادسة أَربعة عشر أَلفاً ، وفى السابعة خمسة عشر ألفاً ، وذلك مائة وعشرون أَلفاً ، وقدام العرش ضعف ذلك مائتين وأَربعين أَلف سنة ، ولم يبق موضع فى الأَرض إِلا سجد فيه ، وقال : يا رب ، هلى بقى موضع لم أسجد فيه؟ ، قال : نعمن هو فى الأرَ فاهبط ، فهبط ، فقال : ما هو؟ فقال : هو آدم فاسجد له ، فقال : هل بقى موضع سوى آدم؟ فقال : لا ، قال : لم أَمرتنى بالسجود له ، وفضلته علىَّ؟ قال : أَنا المختار أَفعل ما أَشاءُ ، لا أُسأَل عما أَفعل ، فارتعدت الملائكة وله ستمائة أَلف جناح مرصع بالجواهر ، ولباس من نور ، وزالت كلها لما أَبى ، وقيل : رأَى آدم صورة من طين بين مكة والطائف ، فاحتقره لطينته ، فزال ذلك كله عنه ﴿ وَجَعَلَ ﴾ أَى خلق ، فله مفعول واحد كخلق ، والفرق أَن فى الخلق معنى التقدير كقوله : تبارك الله أَحسن الخالقين .