تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

1

الجزء ٤ · صفحة ٤٠١

﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحيم * المر ﴾ اسم للسورة ، أَو حروف من أَوائل أَسماءِ الله ، وقد قيل : المعنى أَنا الله أَعلم وأَرى .

﴿ تِلْكَ آيَاتُ الكِتَابِ ﴾ الإِشارة إِلى آيات السورة هذه ، أَو آيات القرآن ، أو إلى أَخبار الرسل المذكورة فى سورة يوسف المشار إليها إجمالا فى آخرها ، وحضورها باعتبار تىوة بعض لبعض فى التلاوة أو فى اللوح المحفوظ أو مع الملك ، والكتاب القرآن ، وهو الكتاب العجيب المغنى عن الوصف المعروف من بين الكتب ، أَو السورة أَو اللوح المحفوظ أَى آيات ، هن الكتاب أَو هن السورة أًو بعض من الكتاب ، أَو هن السورة ، وأَل للكمال أَو للعهد الحضورى أَو الاستغراق مباغلة ، والمراد بالكمال كمال السورة فى نفسها لا الفضل على غيرها لأَن قوله : ﴿ تلك آيات ﴾ مذكورة فى أَوائل سور متعددة فكل واحدة آية كاملة فى ذاتها ﴿ وَالَّذِى أُنْزِلَ إِليْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ ﴾ نعت آيات ، والعطف عطف عام على خاص ، أَو عطف صفة على أُخرى لموصوف ، أَى تلك آيات الكتاب الجامع بين كونه كتابا ، وكونه منزلا من ربك ، والكتاب بمعنى المكتوب فى اللوح المحفوظ ، أَو فى صحف الملائِكة ، والحق خبر لمحذوف أَى هو الحق ، أًو الذى مبتدأُ والحق خبره ، على هذا فالذى القرآن ، أو مع سائِر الوحى إليه A ، والجملة كالحجة للجملة قبلها فإِن ما هو منزل من الله حقا يكون كاملا لا محالة ، وإِذا جعلنا الذى مبتدأً حصل الحصر بتعريف الطرفين مع أَن القياس أَيضا حق ، والإِجماع حق والسنة حق ، والجواب أَنهن دخلت فى المنزل ضمنا السنة لقوله : - D - ﴿ وما آتاكم الرسول ﴾ إلخ ، والإجماع لقوله A : « لا تجتمع أُمتى على الضلالة » الثابت ﴿ وأُولى الأَمر منكم ﴾ أَى المدتهدين ، وأَما الكتب المتقدمة فلأَن القرآن مصدق لها ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ بأَنه من الله فى ذكر دلائِل السموات فى أَوائِل السورة بقوله :

﴿ اللهُ الَّذِى رفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمدٍ تَرَوْنَهَا ﴾ إلخ وفى ذكر دلائِل الأَرض بقوله : ﴿ وهو الذى مد الأَرض ﴾ إلخ ، وكذلك قوله تعالى فى أَواخر السورة قبلها : ﴿ وكأََين من آية فى السموات والأَرض ﴾ ومعنى رفعها نقلها من الجهة السفلى ، إِذ كانت على الماءِ ، أَو خلقها فى علو ، ودلت الآية على أَن لا علاقة للسموات أَيضاً لأَن الآية فى دلائِل قدرة الله ، ولو رفعها بلا عمد مع علاقة لم يستعظموا قدرته ، ولو كانت بعمد لاحتاجت تلك العمد إلى أُخرى فيتسلسل ذلك وهو محال ، ولو كانت بعلاقة لاحتاجت العلاقة لأُخرى ، وحاصل الآية أَنه أَمسك السموات بقدرته حيث هى ، ورفعها إِمساكها حيث هى بلا علاقة ولا عمد ، وعمد جمع عماد أَو عمود على غير قياس والقياس أَعمدة أَو أَعمد ، أَو اسم جمع وذلك كإِهاب وأُهُب وأَديم وأُدم ، وأَفيق وأُفق ، قيل : ولا خامس لها ، وذلك كله رباعى ثالثه مدة جمع على فعل ، ويدل على أَنه غير مفرد التأْنيث فى قوله : - D

١٬٩٠١ / ٦٬٠٩٣