1
الجزء ٢ · صفحة ٤٨﴿ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يأَآيُّهَا النَّاسُ ﴾ الموجودون المكلفون من نزول الآية إلى القيامة ، أهل مكة وغيرهم ، الذكور والإناث ، فتناول الخطاب من سيوجد متوقفا إلى وجوده وصلوحه للخطاب ، كما تكتب إلى أحد غائب بأمر ونهى ، فيصله الكتاب ، وذلك بالحقيقة عند الحنابلة ، وعندى كما ينزل الحكم بشرط غير موجود فى الحين ، وبالتغليب للموجودين حين نزلت على من سيوجد وفيه أن الموجودين حين النزول لم يسمعوا الآية من رسول الله A على الفور من نزولها مرة ، بل بعض سمع اليوم وبعض غدا ، وبعض بعد شهر أو سنة وأقل وأكثر ، فمن لم يسمع كمن لم يوجد ، أو بدليل خارجى ، فإن آخر الأمة مكلف بما كلف أو لها ، ووضع الجزية عند نزول عيسى من احكام هذه الأمة عند نزوله ، وقد قال A : « الحلال ما جرى على لسانى إلى يوم القيامة » ، والخطاب شامل للعبيد فى كل ما كلفوا به كالصلاة ، وما يرجع إلى سادتهم فإلى سادتهم ﴿ أنفَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم ﴾ علل الاتقاء بكونه خالقا لهم ، وذلك أن الموصول كالمشتق يؤذن بالغلبة ، ومثل ذلك الخطاب الذى هو بصيغة الذكور شامل للنساء تغليبا ، فتارة يدخلن تغليبا ، وتارة بصيغتهن ، مثل : « إن المسلمين والمسلمات » ، ومعنى قول أم سلمة : لم لا نذكر فى القرآن ، لم لا نذكر بصيغ النساء؟ وبعد سؤالها ذكرن بها ﴿ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ هى آدم وبقوله ﴿ وَخَلَقَ مِنْهَا ﴾ من ضلها الأيسر الأسفل ، قال البخارى ومسلم عنه A : « استوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن خلقن من ضلع » ، وإن أعوج شىء من الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، وبطل للآية والحديث ، نقول بأنها خلقت من فضله طينة آدم ، إذ لا حاجة إلى دعوى المجاز ، أى وخلق من جنسها زوجها ، ولو اختاره أبو مسلم الأصفهانى وجعله كقوله تعالى : والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا ، وقوله : إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ، وقوله تعالى : لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، وعلمنا أن الملائكة والدواب والطير والجن قبل آدم ، ولا نعلم صحة ما قيل أن قيل آدم ألف ألف آدم ، ولا ما قال ابن العربى ، إن قبل آدم بأربعين ألف سنة آدما غيره ، وحكم زين العرب من قومنا بكفر من أثبت آدما آخر ﴿ زَوْجَهَا ﴾ هى حواء فى الجنة على الصحيح ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس ، وفى الدنيا عند كعب الأحبار ، ووهب ، وابن إسحاق ، ثم دخلاها معاً حملته الملائكة إلى الجنة ، ولم يروا بأنها محمولة فهى تجرى ﴿ وَبَثَّ ﴾ نشر ﴿ مِنْهُمََا رِجالاً كثِيراً وَنِسَآء ﴾ أكثر بدليل أن لكل رجل أن يتزوج أربعاً ، وبدليل المشاهدة ، والمراد الذكور والإناث ولو أطفالا مجازاً ، أو لم يذكر الأطفال لأن السورة فى التكليف ، فمن نعمته وقدرته كذلك ، كيف لا يتقى ولا يشكر ، وكيف يتظالم عبيده مع أنهم إخوة بخلقهم من أب وأم ، وليست حواء أختاً لنا ، لأنها خرجت من آدم بغير طريق النبوة ، ولما كانت زوجها حواء متفرعة منها ، أعنى من النفس ، وهى آدم صح أن يقال لمن يتفرع منهما إنهم خلقوا من نفس واحدة لأنهم منها ، ومنه ، وهى منه ، فرجعوا إليه برجوعها إليه ، وبدأ السورة بالتقوى لاشتمالها على المشاق من القتال والطهارة والصلاة وغير ذلك ، مما يكون الحامل على أدائه اتقاء عذاب الآمر القادر ، ومن شأن الرجال البروز ، وقد برزوا وظهرت كثرتهم ، فوصفهم بها دون النساء ولو كن أكثر لخفائهن الذى هو من شأنهن ، وهن محرث ، ومن أراد كثرة الغلة أكثر المزارع ﴿ وَاتَقُّوا ﴾ ‘اد لفظ اتقوا للتأكيد ، وقيل الأول للعموم وهذا للعرب ، وقيل الأول لغير العرب وهذا للعرب ، والصحيح العموم فيهما وقيل المراد فيهما العرب ، وأما غيرهم فتبع ، لأن العرب هم الذين يتساءلون بالله وليس كذلك ﴿ اللهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ ﴾ تتساءلون ، أبدلت التاء الثانية سينا ، وأدعمت ﴿ بِهِ ﴾ أى يسأل بعضكم بعضاً به ، فيقول افعل لوجه الله ، أو لا تفعل لوجه الله فهذا سؤال بالله ، كما أن قولك أسألك بالله سؤال ، والتفاعل على أصله ، يسألك وتسأله ، أو بمعنى الثلاثى كما قرأ ابن مسعود ثلاثيا ، ودلت الآية على جواز السؤال بالله ، وخصته السنة بالحاجة ، قال A :