1
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٠وعنه A : « من ذبح قبل الصلاة فقد خالف سنتنا ، وانما ذبيحته جزورة قدمها لأهله » .
وعن الحسن ، كثرت الوفود رسول الله A ، وأكثروا السؤال يعنى يقولون : أيجوز كذا ، أيجوز كذا لو أنزل الوحى فى كذا لكان كذا ، فنزلت الآية لا تبتدءوا بالسؤال ، وظاهر كلام الحسن هذا مع ما تقدم عنه أن الآية نزلت فى جميع ما يروى أو يأتى بعد وقوعه ، ومجموعه سبب النزول لا خصوص ما يذكر رواة الحديث .
كما روى أنه بعث رسول الله A سرية سبعين رجلا الى تهامة ، وأمَّر عليهم المنذر بن عمرو الساعدى ، فقتلهم بنو عامر ، وعليهم عامر بن الطفيل الا ثلاثة نجوا فلقوا رجلين من بنى سليم قرب المدنية فانتسبا لهم الى بنى عامر ، لأنهم أعز من سليم فقتولهم فسلبوهما ، فقال رسول الله A : « بئسما صنعتم الرجلان من سليم كانا من أهل العهد وما سلبتم عنهم من ثياب هو ما كسوتهما » فأعطى A ورثتهما ديتهما ، ونزلت الآية .
وعن عائشة رضى الله عنهما : كان قوم يصومون قبله A ، فنزلت ، أى يصومون يوم الشك من شعبان ، أو يومين من آخره ، أو مثل ذلك قبل رجب ، أو قبل شعبان ، اذ رأوه يصوم فيهما ، ودخل مسروق على عائشة يوم الشك آخر شعبان ، فأمرت جارية أن تسقيه عسلا فقال : إنى صائم ، فقالت رضى الله عنها ، نهى رسول الله A عن صوم هذا اليوم ، وفيه نزل : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا ﴾ الآية أى فيه وفى غيره ، أو أرادت لا يخرج عن الآية ، أو هذا مثل قول ابن مسعود للتى قالت له : قرأت لاقرآن وما وجدت فيه ما قلت من لعن الواشمة ان قرأته فقد وجدته ، ألا ترين قوله تعالى : ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾ الخ .
وأدخل بعض فى الآية المشى قدامه A ، ويلتحق مبا قال رسول الله ما يقول المجتهد المتأهل للاجتهاد ، وقد أمر عب المؤمن بتحريق كتب الفروع ، ورد الناس الى قراءة كتب الحديث ، واستنباط الأحكام منها ، وكتب بذلك ، وهو فى المغرب الأقصى الى جميع طلبة العلم من بلاد أندلس والعدوة ، قلت : ذلك حسن لولا أنه لا يقدر الطلبة كلهم على الاستنباط ، وليس يوجد فى كل قطر طالب يستنبط فقد يتعطل أمر العامة بذلك ، وليس يوجد فى كل موطن مجتهد ، وكذا أمر بنوه من بعده الناس بأن تؤخذ الأحكام الشرعية من الكتاب والسنة مباشرة على طريق الاجتهاد المطلق ، وحرقوا كثيراً من كتب الفروع الحادثة ، واستحسنه بحض علماء عصرهم ، ومنهم ابن العربى استحسنه .
﴿ إنَّ اللَّهَ سَميعٌ ﴾ لأقوالكم وأقوال غيركم ﴿ عليمٌ ﴾ بكل شىء من الأفعال والاعتقادات ، فاحذروه فيما تقولون وما تفعلون .