2
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٢﴿ ولو أنهم صبروا حتى تخرج اليهم لكان خيرا ﴾ ﴿ أنْ تَحبَط أعْمالكُم ﴾ أى كراهة ان تحبط أعمالكم الصالحة بتقدير مضاف ، أو لئلا تحبط أعمالكم بتقدير اللام ، ولا النافية ، وهذه اللام المقدر لام العاقبة ، لأنهم ليسوايجهرون أو يرفعون قصدا لحصول الحبوط ، بل عاقبة الجهر ، والرفع الحبوط ، ويجوز تقدير لام التعليل ولا النافية ، فيؤديان ما يؤدى تقدير كراهة من المعنى ، ولام العاقبة متعلقة بتجهروا ، ويقدر مثله لترفعوا ، وأما كراهة ولام التعليل فمتعلقان بأنهاكم ، أو نهيتكم عن الرفع والجهر لئلا تحبط أعمالكم .
﴿ وأنتْم لا تَشْعُرون ﴾ الجملة حال من أعمال ، والمفعول محذوف ، أى لا تشعرون انها أى أعمالكم محبطة ، والآية دليل على أن الكبائر محبطة للأعمال الصالحة ، كما يحبطها الشرك ، فلو جهر له A أحد أو رفع صوته بعد نزول الآية جهالة بلا قَصْد إيذاءً أو زلة بلا قصد ايذاء لم يكن شركا بل كبيرة دون الشرك تحبط العمل ، يحتمل أن المعى أنكم لا تعلمون أنها محبطة ، ولو سمعتم النهى فهذه فائدة ذكر لا تشعرون ، ولا حاجة الى دعوى أن الاحباط بلا قصد الايذاء منزل منزلة قصد الايذاء ، وقصده شريك ، إذ لا دليل على ذلك .
ولما نزلت الآية احتبس ثابت بن قيس فى بيته ، وأغلق عليه بابه ، وطفق يبكى ، فقال A لسعد بن معاذ : « ما ما شأن ثابت؟ وهل مرض؟ » فقال : انه جارى وما سمعت عنه مرضا ، فقال له سعد : ما شأنك؟ قال : نزلت الآية ، وقد علمتم أنى أرفعكم صوتا على رسول الله عليه وسلم فانا من أهل النار ، فأخبره A سعد بما قال ثابت ، فقال A : « بل هو من أهل الجنة » رواه البخارى ومسلم ، وفى رواية : فكنا نراه رجلا من أهل الجنة يمشى بين أظهرنا فأرسل اليه هذه الآية ، فقال : « ما شأنك؟ » فقال : يا رسول الله أنزل الله عليك هذه الآية ، وأنا شديد الصوت فأخاف أن يكون قد حبط عملى ، فقال A : « بل تعيش بخير وتموت بخير ولست ممن يحبط عمله » ولا ينافى قوله : فأنا من أهل النار قوله : أخاف ، لأن مراده بأنه من أهل النار الظن لا الجزم أو أراد أنى من أهلها ، وعبر عن هذا الجزم بالخوف تفننا فى العبارة .
وعلى كل حال خاف بعد نزول الآية عما صدر منه من الجهر والرفع ، قبل نزولها لغلبة الخوف ، أو لظنه أنه مؤاخذ بما قبل نزولها ، مع أنه لا مؤاخذة بما قبل نزولها ، مع أنه لا قصد له فى الاهانة ، بل الجهر طبع له كما هو شأن الأصم .