تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٣

ويروى : أنه أمر زوجه جميلة بنت عبد الله بن أبى بن سلول أن تسمر عليه باب فرشه ، على أن لا يخرج حتى يموت أو يرضى عنه رسول الله A ، فأخبر A فناداه فقال : « مالك تبكى؟ » فقال : يا رسول الله انى صيت أخاف أن تأكلنى النار لهذه الآية ، فقال A : « أما ترضى أن تعيش حميدا وتقتل شهيدا ، وتدخل الجنة؟ » فقال : رضيت ببشرى رسول الله A ، لا أرفع صوتى على رسول الله A أبدا ، قال أنس : فكنا ننظر الى رجل من اهل الجنة يمشى بين أيدينا .

وشهد حرب اليمامة لمسيلمة الكذاب ، وانهزمت طائفة هو فيهم مع سالم مولى حذيفة ، فقال : تبّاً لهؤلاء ، ما كنا نقاتل أعداء الله مع رسول الله A مثل قتالنا هذا ، وثبت حتى قتل ، وعليه درع فقال فى المنام لصحابى : ان فلانا نزع درعى وهو فى ناحية من العسكر عند فرس يستن فى طيله وقد وضع عليه برمته ، فأخبر خالدا ليسترده وأت خليفة رسول الله A ، وقل له : إن على دينا حتى يقضيه ، وفلان من رفيقى عتيق ، فاسترد خالد الدرع ، وأخبر خالد الصديق ، فانفذ وصيته ، حكم بعتق العبد ، وانفذ دينه ، قال أنس : لا أعلم وصيةٌ من ميت أجيزت بعد موت صاحبها إلا هذه ، وقال : يا رسول الله لا أرفع صوتى أبدا عليك ، فقيل عنه : قد يسر الله له ترك هذه العادة .

واعلم أنه لا يرفع الصوت ولا يجهر عند قبره A ، لأنه حى ، ولا عند قراءة حديثه احتراما له ، ومن ذلك أن لا يستدبر قبره زائره بل يذهب على جنب ، ولما نزل ذلك كان عمر وثابت بن قيس يغضان أصواتهما جدا ، وكذا غيرهما فنزل قوله تعالى :

﴿ إنَّ الَّذين يغُضُّون أصْواتهم عنْد رسُول الله ﴾ مدح لمن غضوا أصواتهم عند رسول الله A قبل نزول الآية ، والمضارع لحكاية الحال الماضية المستمرة قبل النزول ، ومعلوم أنهم يستمرون على الغض بعد نزولها ، وذل للأدب معه A ، وما كان بعد نزولها ، فلذلك ولئلا يخالفوا الآية ، أو المراد مطلق من يغض بقطع النظر عما قبل النزول أو بعده ، ويضعف التفسير بما بعده ، وعليه فذلك إما مدح لقوم غضوا بعد النزول ، فالمضارع للحكاية أيضا ، وإما حض على أن يغضوا فيتصفوا بما فى قوله D : ﴿ أولئك ﴾ إشارة البعد مع التقرب العهد تفخيم ، وقد قيل : المراد أبو بكر وعمر ، وثابت بن قيس : كما روى ابن مردويه عن أبى هريرة أن النبى A لما نزلت الآية قال : « منهم ثابت بن قيس بن شماس » والآية على العموم .

٤٬٧١٣ / ٦٬٠٩٣