تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

2

الجزء ١٠ · صفحة ٢١٤

﴿ الذَّين امْتَحن اللَّهُ قلُوبهم اللتَّقْوى ﴾ أدبها وجعلها قابلة للتقوى ، فالامتحان التمرين ، والله منزه عنها ، فالمراد لازمه على التجوز الارسالى الاصلى ، واشتق منه امتحن على التجوز الارسالى التبعى ، ومع ذلك ، فاسناد التمرين المعبر عنه بالامتحان الى الله مجاز عقلى وحقيقته لأولئك المؤمنين .

وحاصل المعنى : امتحنوا قلوبهم للتقوى ، بتمكين الله D لهم ، وزعم بعض أن الامتحان مجاز عن الصبر لعلاقة اللزوم ، اى أنهم صبروا على التقوى أقوياء على مشاقها ، والصواب أن يقال مجاز عن التصيير ، وقيل : لامتحان المعرفة اطلاقا للسبب على المسيب ، أى عرف الله قلوبهم لتقوى ، لجواز اطلاق معنى المعرفة على الله تعالى ، واختلف فيه بلفظ المعرفة ، واللام صلة لا متحن ، أو أريد بالامتحان الضرب المحن ، فتكون اللام للتعليل ، أو أريد به اخلاص الله تعالى قلوبهم للتقوى ، وهو قول مجاهد ، وأبى بن كعب ، وأبى مسلم ، والامتحان مستعار من امتحان الذهب بمعنى تجريبه بالنار ، واخارج خبثه .

﴿ لَهُم مغْفرةٌ ﴾ عظيمة لذنوبهم فى الآخرة ﴿ وأجْرٌ عظيمٌ ﴾ هو الجنة وتوابعها قبلها ، وبعد خولها على غض الصوت عند رسول الله A ، وسائر أعمالهم الصالحات ، والجملة خبر ثان لإن .

٤٬٧١٤ / ٦٬٠٩٣