11
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٨وعن ابن عباس : نزلت فى صفية إذ قال لها بعض نساء النبى A : يهودية بنت يهوديين ، وفى أبى داود والترمذى ، عن عائشة قلت للنبى A : حسبك من صفية كذا وكذا ، قال بعض الرواه : المراد قصرها ، فقال : « لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته » .
قالت : وحكيت له اساناً ، فقال : « ما أحب أنى حكيت انسانا وان لى كذا وكذا » ولعلها نزلت فى جميع ذلك ، إذ وقع قبل نزولها ، وذكر جماعات دون أن يقول رجل من رجل ، ولا امرأة من امرأة ، أو يقول أحد من أحد ، لأن الغالب وقوع السخر فى الجماعة يتفكهون به ويتألم به المسخور منه ، أو لأن الجماعة واقعة حال فنزلت الآية على حكم الجماعة كقوله تعالى : ﴿ لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ﴾ فالربا حرام ولو لم يكن أضعافا مضاعفة ، لكن نزلت فى قوم ضاعفوه أضعافا ، وجملة ان والفعل وما عمل فيه يستغنى بها عن خبر عسى ، لاشتمالها على المسند والمسند اليه ، فيقدر المصدر مرفوعا لأن أصل ما بعدها هو المبتدأ والخبر ، وهما مرفوعان ، ولا تقل مرفوع ومنصوب ، لأن التأويل بالمصدر لا يقبل إلا واحداً ، وقيل : لا خبر لها ، والمصدر فاعل ، أو بمعنى قارب ، والمصدر مفعول ، أو بمعنى قرب ، ويقدر الجار أى من أن يكونوا ، أو من أن يكن .
﴿ ولا تَلمزُوا أنْفُسكُم ﴾ عبارة عن قوله : كل واحد منكم لا يلمز الآخر ، ليفيد أن المسلمين كنفس واحدة ، فمن لمز واحدا كما لمز نفسه ، فى هذا كفاية ، وقيل : يقدر مضاف ، الواو بمعنى بعض مجازا استعاريّاً ، أى لا يلمز بعضكم أنفسكم ، أى بعضكم فحذف بعض وناب عنه الواو ، والجملة مقررة لمعنى الأولى قبلها لأنفسها ، فان اللمز العيب ، أى لا تعيبوا أنفسكم ، وهو أعم من السخر ، وقيل : اللمز التنبيه على المعائب او تتبعها ، واشترط بعضهم قصد الاضحاك ، وحضور المسخور منه فى السخر ، وقيل اللمز ما كان بخفية ، وقيل : المعنى لا تلمزوا أنفسكم والمزوا المشركين ، ومن ينافق ، كما قال A : « أترعون أن تذكروا الفاسق بما فيه حتى يعرفه الناس » وهو غير متبادر ، بل كأنه كالعمل بمفهوم اللقب وهو ضعيف ، وليس انفس وصفا تعلق به الحكم ، فيؤذن بالعلية ، انما هو كذلك فى نفس الأمر لا فى العبارة ، وقيل : المعنى لا تفعلوا ما تلمزون ، فعبر بالمسبب واللازم عن السبب والملزوم وفيه بعد .
﴿ ولا تنابزوا بالألقاب ﴾ لا يخاطب بعضكم بعضا باللقب ، كأنه يمضى بأصبعيه وبأسنانه ، وأصل اللقب فى الذم ، وكان يستعمل فى المدح والنبز مختص بالذم ، وان يذكر الرجل بما يكره مما هو فى نفسه أو أبيه أو أمه أو غير ذلك ، وسواء اللقب النحوى ، والكنية النحوية ، والاسم وغير ذلك مما هو ذم كل داخل فى اللقب ، كانوا يفسحون لثابت بن قيس عند رسول الله A ، لثقل فى سمعه ، فلم يفسح له رجل ، وقال له : اجلس فقد أصبت مجلسا ، فجلس مغضبا ، ولما سكن بعض غضبه قال : من هذا؟ فقال : أنا فلان بن فلان ، قال : لا بل ابن فلانة لامرأة يعير بها فى الجاهلية ، فخجل فنزلت ، فقال ثابت : والله لا أفخر أبدا على أحد فى النسب .