تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٣

ولا فى بلاد الشرك .

وفى أبى داود عن أنس عن رسول الله A : « لما عرج بى مررت بقوم لهم اظافير من نحاس : يخمشون وجوههم ولحومهم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون فى أعراضهم » قال ميمون بن سيار : بينما أنا نائم إذا بجيفة زنجى وقائل يقول : كل يا عبد الله ، قلت : وما آكل؟ قال : كل بما اغتبت عبد فلان ، قلت : والله ما ذكرت فيه خيرا ولا شرا ، قال ولكنك استمعت ورضيت ، فكان ميمون لا يغتاب أحدا ، ولا يدع أحدا يغتاب أحدا عنده .

﴿ إنَّ الله تَوابٌ رحيمٌ ﴾ لمن تاب مما اقترف من المناهى ، ومما تفيده صيغة المبالغة فى اللفظين ، تكرر توبته ورحمته على من عصى بعد التوبة وتاب ، وهكذا ، ومما تفيده كثرتهما لكثرة الذنوب ، وعظم كيفيتهما مثل أن تمحق سيئاته من صحيفته ، وينساها الملائكة ، ويجعله كمن لم يذنب .

روى أن سلمان رضى الله عنه يخدم رجلين فى سفرهما وينال من طعامهما على عادته A ، فى أنه يضم فى أسفاره معسرا الى موسرين يخدمهما وطعمانه ، ونام يوما فلم يجداه ، وضرا الخباء وقالا ما أراد الا أن يجىء الى طعام معدود ، وخباء مضروب ، فأرسلاه الى رسول الله A فى ادام ، فأخبره سلمان ، فقال A : « قل لهما قد ائتدمتما » فأتياه فقالا له A : والله ما رأينا اداما من حين نزلنا فقال : « ائتدمتما بسلمان » وفى رواية أرسله A الى أسامة ، وكان أسامة خازن رسول الله A ، وعلى رحله ، فقال : ما عندى شىء ، فجاءهما فأخبرهما فقالا : ان عند أسامة اداما لكن بخل به ، فأرسلا سلمان الى ناس من الصحابة ، فلم يجد عندهم ، فأخبرهما فقالا : لو أرسلناه الى بئر سميحة لغار ماؤها ، فذلك ظن سوء بأسامة ، واغتياب لسلمان ، ولا سيما انهما ذهبا الى أسامة يتجسسان ، وذهبا اليه A فى طلب الادام ، فقال : « قد ائتدمتما بلحم سلمان ، وانى لأرى حرة اللحم على أفواهكما »

وأخرج الطبرى أن سلمان أكل ورقد فنفخ فذكر رجلان أكله ورقاده ، فنزلت ، وفى البخارى ومسلم أنه كان مع أبى بكر وعمر رجل يخدمها فى سفر ، واستيقظا ولم يهيىء لهما طعاما فقالا : انه لنؤوم ، فأرسلاه فى ادام اليه A فقال :

٤٬٧٣٣ / ٦٬٠٩٣