12
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٢﴿ ولا يغْتَب بَعضُكم بعضا ﴾ لا يذكره فى غيبته بما يكره فى بدنه ، أو كلامه ، أو فعله ، أو ماله ، أو ولده ، أو زوجه ، أو مملوكه ، أو نسبه ، أو طبيعته ، أو لباسه ، أو غير ذلك مما هو دينى أو دنيوى ، سواء ذكره باللسان أو بالاشارة ، بالتصريح أو بالكناية ، وكذا فى محضره ، وخص ذكر الغيب لأنه الغالب ، وان لم يكن فيه فبهتان ، وساء كان فى الولاية أو فى الوقوف ، قلت : وكذا فى البراءة ، فانه يبرأ منه وينهاه ، ولا يجعله شغلا الا الغرض صحيح ، فليشتغل بقدر الحاجة ، مثل أن يرى الناس يريدون أن يجعلوه أمينا لقضاء وفتوى ، وامامة للصلاة ، أو يعلن بفجوره ونحو ذلك ، فإنه يذكره بالسوء كما قال A : « أترعون ان تذكروا الفاسق بما فيه متى يعرفه الناس » وقوله A : « اذكوا الفاسق بما فيه يعرفه الناس » ويروى : « ليحذره الناس » وهذان الحديثان ، ولو ادعى وضعهما لهما شواهد .
﴿ أيحبُّ أحدُكم أنْ يأكل لْحم أخيهِ مَيْتاً ﴾ بمعنى فى الاغتياب كمن فى أكل لحم اخيه ميتا لقبحه طبعا وعقلا ، وشرعا فكذا الغيبة ، ولا عاقل يقبل ذلك الأكل ولذا قال ﴿ فَكَرهتمُوه ﴾ عطف على محذوف أى لا يلبق ذلك ، ولا يحسن ذلك أو قبح ذلك فكرهتموه ، والهاء للأكل قبل ، أو للحم أو للميت ، أو للاغتياب ، ووجه شبه الاغتياب ، بأكل ذلك اللحم ، ان تمزيق الأعراض كتمزيق اللحم نفسه ، ثم تمزيقه بالأكل ، وان المغتاب كالميت لا علم له بالغيبة ، لأأنه غير حاضر ، وذكر الحب لأن النفس مائلة اليها ، واللحم ساتر على العظم ، والشاتم كأنه يقشره ويكشف عن العظم ، والمضى للمبالغة فى مسارعة الكراهة ، أو المراد تبين الكراهة أى فتبينت كراهتهم لذلك ، قل : أو المعنن فاكرهوه ، أى الاغتياب كما كرهتم ذلك الأكل .
﴿ فاتَّقُوا الله ﴾ عطف على كرهتموه اذاكان بمعنى اكرهوه ، أو على محذوف أى فقد كرهتموه فلا تفعلوا ، واتقوا الله أو امتثلوا ذلك النهى فاتقوا الله ، ومن الجهالة القبيحة ما تفعله مالكية ورقلى فى الأذان من كلام يوهم لعن الصحابة ، يلعنون من يبغض عليا ويقاتله ، ويلعنون من يبغض معاوية ويقاتله ، ويلعنون من يبغض عثمان ويقاتله ، وفى ذلك لعن على ومعاوية ، لأن كلا يبغض الآخر ويقاتله ، ولعن الصحابة المفاتنين لعثمان ، وأى داع لهم الى استمرارهم على ما يوهم لعن الصحابة والجهر به فى الأذان ، ولا يوجد ذلك فى بلد من بلاد الشام .