تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

13

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٧

ويروى انه A أمر بنى بياضة أن يزوجوا أبا هند ، وكان مولى حجاما ، وكن يحجم النبى A ، فقالوا : يا رسول الله أتزوج بناتنا موالينا ، فنزلت الآية ، وقال : « أنحكوه وأنكحوا اليه » وقال فى خطبته فى حجر الوداع وغيرها : « الحمد لله الذى أذهب تكبر الجاهلية وافتخارها بآبائها ، الناس بر وفاجر ، أبوهم آدم وآدم من تراب ، لا فضل لأحد على آخر الا بالتقوى ، قال الله تعالى : ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم ﴾ الى قوله تعالى : ﴿ خبير ﴾ وربكم واحد ، اذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه ، ولينتهين أقوام يفخرون بآبائهم أو ليكونن أهو على الله من الجعلان » وقال فى آخر الخطبة : « ألا هل بلغت؟ » قالوا : نعم يا رسول الله ، قال : « فليبلغ الشاهد الغائب » وقال A : « يقول الله تعالى يوم والقيامة : يا أيها الناس إنى جعلت نسبا وجعلتم نسبا فجعلت أكرمكم عند الله أتقاكم فأبيتم الا ان تقولا فلان ابن فلان ، وفلان أكم من فلان ، وانى اليوم أرفع نسبى وأضع نسبكم ألا إن أوليائى المتقون » .

ولا يخفى أن النسب الحسن حسن ومعتبر ان قارنته التقوى ، قال A إذ سئل عن اشرف العرب : « خيراكم فى الجاهلية خياركم فى الاسلام اذا فقهوا » وأكرم الكرم التقوى ، وألأم اللؤم الفخور ، عن ابن عباس : كرم الدنيا الغنى ، وكرم الآخرة التقوى ، وفى الترمذى ، عن سمرة بن جندب ، عن رسول الله A : « الحسب المال والكرم التقوى » وسئل رسول الله A عن اكرم الناس قال : « أكرمكم أتقاكم » فقالوا : لم نسألك عن هذا؟ قال : « فأكرم الناس يوسف نبى الله بن بنى الله ابن نبى الله بن خليل الله » قالوا : لم نسألك عن هذا؟ قال : « فعن معادن العرب تسألون؟ » قالوا : نعم قال : « فخيارهم فى الجاهلية خيارهم فى الاسلام إذا فقهوا » أى عملوا بالشرع ، رواه البخارى ومسلم ، والتخيير فى الجاهلية انما هو بالنسب مع خصال الخير ، كالجود والسمع والشجاعة والصبر ، ولا عبرة بشرف نسب بلا تقوى ، ولو كان قد يعتبر فى شأن كخصلة ، كما ذكروا ان الفرس أشرف من النبط ، أى فى خصال ونسب ، وبنى اسرائيل أشرف من القبط أى فى النسب والدين .

وعنه A : « إن الله اصطفى كنانة من أولاد اسماعي ، وقريشا من كنانة ، وبنى هاشم من قريش ، وأبى من بنى هاشم ، واياى من أبى » وليس العرب مطلقا أفضل من العجم ، بل المراد المجموع ، وأشرف العرب نسبا أولاد فاطمة رضى الله عنها ، للنبى A ، قال A :

٤٬٧٣٧ / ٦٬٠٩٣