سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٩{كَهيعَصَ): حروف هجاء تقرأ بأسمائها كغيرها مما تقدم، وهي الأكثر عددا من نظائرها في أوّل بعض السّور، وقد تقدّم الحديث عنها بأنّها حروف تنبيه في أول الكلام، تحدّى الله بها العرب في الإتيان بمثل هذا القرآن المكوّن من تلك الحروف. {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ' زَكَرِيَّآءَ): ذِكْرُ: إما مبتدأ محذوف الخبر، التّقدير: في ما تخبرون به ذكر رحمة ربك. وإمّا خبر مبتدأ محذوف والتّقدير: هذا ذكر رحمة ربّك. وهو مصدر مضاف إلى المفعول: {رَحْمَتِ). و {عَبْدَهُ'): مفعول منصوب بالمصدر. {زَكَرِيَّآءَ): بدل. {وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً): ضعف ورقّ من الكبر، والمراد بالعظم الجنس. {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً): استعارة، شبّه انتشار الشّيب باشتعال النّار في الحطب. شيبا: منصوب بالتّمييز. {وَلَمَ اَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً): الباء في {بِدُعَآئِكَ) للمصاحبة. و {شَقِيّاً): النّفي في الجملة بمعنى أنه كان مستجاب الدّعوة في ما مضى، فلا تخيبني يا ربّ في ما يأتي. {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَّرَآئي): {الْمَوَالِيَ): هم عصبة الرّجل، أي الذين يلونه في النّسب كأبناء العمّ. {مِنْ وَّرَآئي): أي بعد موتي. وكان خوفه عليهم من تضييع أمانة الدّين. {وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً): يقال: امرأة عاقر ورجل عاقر. وقيل: هو وصف خاصّ بالمرأة التي لا تلد. {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي): أي من عند الله، وهي عندية خاصّة لا تجري على المعتاد من إيجاد الأولاد. والوليّ: أي ولدا من صلبي. و {يَرِثُنِي): إما صفة أو مجزوم على جواب الأمر. {لَمْ نَجْعَل لَّهُ' مِن قَبْلُ سَمِيّاً): السّميّ: أغلب المفسرين قال: لم يسمّ أحد بهذا الاسم قبله. وقد يقال: السميّ هو المثيل له في الصّفات، أي: لم يجىء قبل يحيى نبي اجتمع له من الصّفات الكريمة ما اجتمع ليحيى.