سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٩{فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً): لقد استسلمت مريم لقضاء الله، إذ حملت الجنين في بطنها، ولا أروح لها من الابتعاد عن أعين النّاس، وهي معرّضة للقذف والبهتان، وما أروع الإيجاز في قوله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ). أما كيف تمّ ذلك؟، وما دور جبريل في ذلك الأمر؟ وهل كان منه لمس أو نفخ؟. لم يذكر النّصّ إلا تقديم البشارة بالغلام والإخبار بالحمل قبل وقوعه.
ونجد في سورة التّحريم أنّ النّافخ هو الله تعالى، كما في خلقة آدم إذ قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ التِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا) (12). ولما كان الرّوح من أمر ربّي، فلا جدوى من البحث في كيفية ذلك النّفخ، بل نكل فيه الأمر إلى الله تعالى، سواء كان النّفخ في ذاتها أو في فرجها كما فصّلته آية التّحريم وآية الأنبياء.
وقد اختلف الوصف لمكان الانتباذ في المرة الأولى إذ جاء بوصف "الشّرقيّ"، وجاء هنا بوصف "القصيّ" أي البعد، مما يدلّ على اختلاف المكانين وفق المقصود منهما. فبُعد المكان هنا كفيل بكفّ ألسنة النّاس عنها وعن وليدها المنتظر وهي قانتة لربها مستسلمة لقضائه، والله أعلم.
ولادة عيسى، ونبوءته، ونطقه في المهد
أ) - النّص:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: