نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٠

{فَأَجَآءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ): {فَأَجَآءَهَا): أصله "جاء"، عدّي بالهمزة بمعنى: جاء بها وألجأها. والمخاض: بفتح الميم، وجع الولادة حين يتحرك الولد للخروج من البطن. والجذع: بكسر الجيم، العمود الأصلي للنخلة، يكون ما بين عروقها وجريدها. وقد استترت به مريم واعتمدت عليه عند المخاض. {وَكُنتُ نِسْياً مَّنسِيّاً): {نِسْياً): يقال: شيء نسيٌ بمعنى حقير، من شأنه أن ينسى، ومنسيّ على وزن مفعول للمبالغة في عدم ذكره لتفاهته. {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي): الضّمير في "ناداها" يعود إما لعيسى المولود، وقيل: هو لجبريل وكان في أسفل من مكانها. وقيل: يعود إلى النّخلة على قراءة "مَن" بالاسم الموصول. ونصب "تحتها" على الظّرفية. {أَلاَّ تَحْزَنِي): جملة تفسيرية لفعل: {نَادَاهَا). {قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً): السّريّ من النّاس هو السّيد الشّريف، يجمع على "سَراة" والمقصود به عيسى عليه السلام وفي ما روي قيل: هو جدول من الماء أجراه الله لها معجزة. {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تَسَّاقَطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً): الهزّ تحريك الشّيء، أي إليك الجذع، والباء زيدت للتوكيد ولإفادة معنى اللّصوق. والرّطب: هو التّمر الطّازج المائل إلى النّضج وهو أطيب طعما من التّمر الجافّ. {جَنِيّاً): بمعنى مجنيّ، أي صالحا للقطف والجني. {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً): والصّوم بمعنى الإمساك عن الكلام قطعا للمهاترات في شأن ولادة عسى. {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً): {فَرِيّاً): من فرَى يفري الجلد بمعنى يقطعه، ومعناه: الشّنيع من السّوء، أو هو من الفرية: تعمّد الكذب.

٣٬١٤٩ / ٦٬٧٦٧