سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٣١٦{نَبِيئاً): بياء مشدّدة بتخفيف الهمزة ياء لثقلها ولمناسبة الكسرة وقرأه نافع وحده: {نَبِيئاً): بهمزة في آخره. {يَآ أَبَتِ): قرأ ابن عامر وأبو جعفر: {يَآ أَبَتَ) بفتح التّاء في المواضع الأربعة، وقرأها باقي القراء العشرة: {يَآ أَبَتِ) بكسر التّاء. {إِنِّيَ أَخَافُ): قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأها باقي القراء بإسكانها مع المدّ في الوصل. {رَبِّيَ إِنَّهُ’): قرأ نافع وأبو عمرو وأبو جعفر بفتح ياء المتكلم، وقرأ باقي القراء بالإسكان مع المدّ في الوصل.
د) - البيان والتّفسير:
لقد ركزت سورة مريم على بيان أسس العقيدة الصّحيحة، وإبراهيم هو أبو الأنبياء وجدّ للعرب، وكان أول من رفع لواء التّوحيد علنا وأقام له رمزا يتمثل في الكعبة المشرفة. وعلى ذكر انحراف النّصارى في شأن عيسى بن مريم عقّب الله على ذلك قصة إبراهيم في مناقشته أبيه بشأن عبادة الأصنام تعريضا بمشركي مكة ومن على شاكلتهم فقال جلّ من قائل: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ’ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيئاً، اِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَآ أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً).
كان العرب يحترمون إبراهيم ويزعمون أنهم على ملّته وليسوا بحاجة إلى دين جديد، وإذ كانوا في الواقع عبدة أوثان فقد بيّن الله في هذه اللّقطة من حياة إبراهيم دعوته إلى توحيد الله من خلال محاجته لأبيه، ومهّد لذلك بذكر صفتين له أكدّهما بـ"إن" مع إقحام فعل "كان" للدلالة على تمكنه منها فقال: {إِنَّهُ’ كَانَ صِدِّيقاً نَّبِيئاً). والصّديقية هي بلوغ الغاية في التّصديق بما يأتيه من الحقّ تعالى دونما مراجعة ولا نقاش، وهي في المرتبة الثّانية بعد النّبوءة، فيكون الوصف بهذه من الارتقاء من الأدنى إلى الأعلى، إذ هي الصّفة الاصطفائية من الله تعالى للاتصال بالملإ الأعلى.