نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٣

هـ) - {وَوَهَبْنَا لَهُ’ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَارُونَ نَّبِيئاً): تمثلت هبة الله لموسى في أنّه عزّز جانبه بأخيه هارون عليه السلام رحمة به واستجابة لدعوته حين طلب ربّه قائلا: {قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَّقْتُلُونِ، وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِداً يُصَدِّقْنِي إِنِّيَ أَخَافُ أَنْ يُّكَذِّبُونِ، قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِئَايَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ) (القصص:33 - 35).

فكان هارون نبيّا مع موسى إلى فرعون، إذ كان فصيح اللّسان يبلّغ عن أخيه ويضطلع ببعض مهامّه عند غيابه، قد أمرهما بالذّهاب معا إلى فرعون لتذكيره وإبلاغه الدّعوة كما ورد ذلك في آيات سورة طه.

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيئاً، وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ’ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً):

فإسماعيل وإن كان من فرع إبراهيم عليه السلام إلا أن اختصاصه بالذّكر هنا مستقلا عن فرع إسحاق، يدلّ على كرم منزلته وعلوّ مقامه، وناهيك أنه جدّ أمّة ممتازة يتفرّع عنها خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

تقدمت قصته مع والده إبراهيم في سورة البقرة عند ذكر رفع قواعد البيت. قيل: إنه عاش مائة وسبعة وثلاثين سنة، خلّف هو الآخر اثني عشر ولدا هم أجداد عرب الحجاز كلهم. وصفه الله هنا بأربع صفات:

٣٬١٧٢ / ٦٬٧٦٧