نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة مريم

الجزء ١٠ · صفحة ٣٢٤

أ) - {إِنَّهُ’ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ): وصدق الوعد صفة مشتركة لجميع رسل الله، ولكنها كانت أبرز لدى إسماعيل في قضية ذبحه، إذ وعد أباه إبراهيم أن يكون صابرا لقضاء الله، وقد وفّى بذلك الوعد إذ أسلم رقبته للذبح لولا أن فداه الله بكبش عظيم، كما ورد تفصيل ذلك في سورة الصّافات في قوله تعالى: {فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ’ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَّآ إِبْرَاهِيمُ، قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ، وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (الصّافات:103 - 107). والوفاء بالوعد دليل على الإيمان الرّاسخ، إذ اعتبر رسول الله الخلف فيه من آية النّفاق.

ب) - {وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيئاً): جمع الله له بين النّبوءة والرّسالة. وأول من بلغ إليهم رسالته هم قبيلة "جرهم" في مكة. وقيل: إن رسالته امتدت إلى كل أرجاء جزيرة العرب يومئذ، ولا يعرف له كتاب مستقل، بل كانت شريعته امتدادا لشريعة أبيه إبراهيم، ومنها الصّلاة والزّكاة إذ قال تعالى:

ج) - {وَكَانَ يَامُرُ أَهْلَهُ’ بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ): وأهله هم أمه هاجر وبنوه وأصهاره من "جرهم"، وقد اتبع في ذلك منهجية الدّعوة لجميع المرسلين في البدء بالأقربين كما قال تعالى لرسوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَقْرَبِينَ) (الشّعراء:214). وخصّ الله بالذّكر الرّكنين العظيمين في كلّ شريعة الصّلاة والزّكاة لما لهما من الأثر الفعال على الحياة الفردية والجماعية، ونجد الأمر بالاهتمام بالصّلاة وحضّ الأهل عليها في قوله تعالى: {وَامُرْ اَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه:132).

٣٬١٧٣ / ٦٬٧٦٧