سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٩قال القطب: "والفيام الجماعة، أي يدخلون على يده، وهم من أهل الصّلاح استحقوا التأخير لأمر ما، فيعجّل على يده أو يزاد له على يده درجات أو تفخيم".(1)
ويقول الشّيخ الشّعراوي في هذا المعنى: "والعهد الذي تأخذه على الله بالشّفاعة أن تقدّم من الحسنات ما يسع تكاليفك أنت، ثم تزيد عليها ما يؤهّلك لأن تشفع للآخرين، والخير لا يضيع عند الله، فما زاد عن التّكليف فهو في رصيدك في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، ولا يهمل مثقال ذرة".(2)
قلت: لعل ما يشير إلى هذا المعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «إن لله عبادا لو أقسموا على الله لأبرّهم».(3)
ثم يردّ الله على من أثبت له ولدا كاليهود والنّصارى ومشركي مكة فقال جلّ من قائل: (وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً، لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً اِدّاً، يَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الاَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً، اَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً، وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَّتَّخِذَ وَلَداً).
(1) 2 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير: 9/ 105.
(2) 3 - تفسير الشّعراوي: 15/ 9190.
(3) 4 - رواه البخاري من حديث أنس، كتاب (56) الجهاد، باب (12) قول الله عز وجل: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه … ﴾، رقم 2806.