سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٢لا إشكال في الجمادات من إقرارها بالعبودية لله، ولكن الإنسان العاقل هو الذي يغترّ بمجال الاختيار الذي خوّله الله له في الدّنيا فيطغى ويتمرّد. ولكن أنّى له ذلك إذا أفضى إلى ربّه وسلب منه ذلك الاختيار. فلا يجد السّبيل إلا الإقرار بتلك العبودية مع سائر المخلوقات، فكيف يكون أحدها ولدا له؟.
(لَّقَدَ اَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً): لقد علم الله كل من قال تلك المقولة الشّنعاء وعدّ أشخاصهم فلا ينفلتون من قبضته بل يرجعون إليه فرادى لا يملكون عونا ولا نصيرا: (وَكُلُّهُمُ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً)، وذلك إبطال لزعمهم بأن تكون آلهتهم الباطلة شفعاء لهم عند الله، والله أعلم.
محبة الله للمؤمنين، وتيسير القرآن للذكر
أ) - النّص:
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً): الودّ: مصدر بمعنى المودة والمحبة التي تقوم على الإيمان، أي مودة جعلها الله بين المؤمنين فضلا منه، وتكون بدون سبب من أسباب المودة التي تكون بين الخلق. والجعل هنا بمعنى الإلقاء في قلوب الخلق. (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ): الضّمير يرجع إلى القرآن. (بِلِسَانِكَ): بمعنى طوّعناه لك حفظا وأداء ودراية للمعاني، واللّسان بمعنى اللّغة، والمراد اللّغة العربية. (وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً): اللّدّ: جمع ألدّ، وهو الشّديد في اللّدد، أي العنف في الخصومة. والوصف لكفار قريش لأنهم أهل مراء ومكابرة. (وَكَمَ اَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ): "كَم": تفيد الكثرة. من قَرْنٍ: بمعنى أمّة من الأمم الماضية. (اَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً): الرّكز: الصوت الخفيّ الذي لا يكاد يسمع. وهو كناية عن هلاكهم.
ج) - البيان والتّفسير: