سورة مريم
الجزء ١٠ · صفحة ٣٦٥أ) - بإنزاله باللّغة العربية وهي أفضل اللّغات وأفصحها، وحسبها شرفا أن تكون لسان رسول الله كما قال تعالى منوّها بذلك الشّرف: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ، بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ) (الشّعراء:193 - 195).
ب) - بتسهيله للحفظ والتّلاوة، وقد امتاز بذلك القرآن دون سائر الكتب المقدسة، إذ سرعان ما حوته الصّدور حفظا، وانطلقت به الألسنة ذكرا وتلاوة، حتى من بسطاء المؤمنين ذكورا وإناثا.
ج) - تطويعه لمختلف الأفهام، فالكلّ يأخذ منه على قدر مستواه في الفهم والدّراية، ولا عجب في ذلك فهو كلام ربّ العالمين، وقد ورد بيان ذلك التيسير في قوله تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ) (القمر:17).
وقد تكررت هذه الآية أربع مرات كما وردت في سورة الدّخان: (فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) (58).
ثم بيّن الله مهمة الرّسول العظمى، فبدأ بالبشارة للمتقين بما وعدهم الله به من النّصر والتّمكين في الدّنيا ومن النّعيم المقيم في الأخرى، وقابل المتقين بالقوم اللّدّ، وهم المشركون يلجّون في العناد والمكابرة. وقيل عنهم: (قَوْماً لُّدّاً) للإشارة أن اللّدد في الخصومة هو من الصّفات التي تقوم عليها جماعتهم، وأنهم يعرفون الحق وينكرونه. واللّدد في الخصومة من أقبح الصّفات التي تحطّ من شأن المتصفين بها، وإن ظهرت عليهم بعض الأخلاق المحمودة، وقد ورد في الحديث الصّحيح: «أبغض الرّجال إلى الله الألدّ الخصِمُ».(1)
(1) 1 - رواه البخاري من حديث عائشة، كتاب (65) التفسير، باب (37) قوله تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾، رقم 4523.